المقدمة

لا يبدو أن هناك –في الوقت الراهن- ما يحدد صفة “الجديد” في الممارسات الإعلامية عبر تقنيات الاتصال الحديثة. لقد درج الكثيرون على إطلاق وصف الإعلام بالجديد على هذه الممارسات الإعلامية لأنها ارتبطت بأدوات رقمية وإلكترونية، ومنصات جديدة –غير تقليدية-   لاستضافة المحتوى الإعلامي.
ومما يمكن ملاحظته في هذا السياق، هو أنه على الرغم من مضي أكثر من عقد من الزمان على ظهور شبكة الإنترنت وما تزامن معها من تطورات دائمة في أشكال النشر الإلكتروني المرتبط بالشبكة العنكبوتية، إلا أن الكثيرين ما يزال  يعبر عن الممارسات الإعلامية الجديدة تحت وصف الإعلام الجديد.
قد يكون السبب وراء عدم وضوح هذا الوصف، هو أننا كنا  نمارس الإعلام الجديد كأدوات اتصال فقط، لكنه لم يتبلور كمفهوم واضح المعالم، و يُعترف به كتخصص وفرع من الإعلام  إلا مؤخراً .

 

 

 

 

 

 

 

 

قراءة لشبكات التواصل الاجتماعي ” تويتر” وفيسبوك ” بعيد عن مدحها و الدفاع عنها نتيجة حبنا وتعلقنا بها وبعيد عن الانبهار و التضخيم و النظر لها كأشياء قلبت موازين الحكم و قامت بتغيرات جذرية قراءة لها في سياق تطور وسائل الإعلام و الاتصال . نرى أن ما قامت به هذه الشبكات ما هو إلا ما قامت به وسائل الاتصال من القدم مثلاً هناك قاعدة اتصالية و هي أن كل وسيلة اتصال جديدة تعني حريات جديدة ففي أول ظهور للكتاب المطبوع كوسيلة اتصال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر كان له دور كبير في كفاح المجتمعات الأوربية من أجل الحرية الدينية وكانت الكتب الوسيلة التي انتشر من خلالها الإصلاح البروتستانتي في أوربا , كما شاركت الصحف المطبوعة الوليدة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر في إقرار الحرية السياسية فكانت الناطق بلسان دعاة الإصلاح السياسي المطالبين بإقامة أنظمة حكم أكثر تمثيلاً للجماهير وإدخال نظام التصويت الشعبي , وأنظمة ضريبية أكثر عدالة , ويرى علماء الإعلام و الاتصال إن الإنترنت بوصفه وسيلة اتصال جديدة يلعب دور كبير في الدفاع عن حرية التعبير والحرية الفردية ,وربما هذا ينطبق على الغرب بعد أن تدعمت بشكل شبة مكتمل الحقوق السياسية لذلك نرى لو طبقنا دور الوسيلة الإعلامية الجديدة الانترنت في العالم العربي فهي ستلعب ما لعبته الصحف في القرن الثامن عشر في أوربا أي المطالبة و تدعيم الحقوق السياسية . وفي داخل الإعلام الجديد ذاته إذا رأينا صعود شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر “و” فيسبوك” خاصة بعد الربيع العربي فهو بروز طبيعي ومكرر بعد الأحداث المهمة و النكبات للوسائل الإعلامية مثلا ً المدونات التي سبقت مواقع التواصل الاجتماعي و كان ذروة انتشارها ما بين 2006 – 2009 رغم وجودها قبل ذلك بسنوات إلا أنها لم تبرز و يكثف استخدامها إلا بعد عدة أزمات أهمها الحرب على العراق حيث كشفت المدونات ما عجزت عنه وسائل الإعلام التقليدية ,فالمدون يسجل بأسلوب بسيط وبعيد عن أعين الرقيب ما يدور في عالمه ، ومن أهم المدونات العراقية التي لعبت دورا في نشر فضائح الحرب مدونة( رائد) ومدونة (عائلة من بغداد) ومدونة( بغداد تحترق ). ومن الطرف الآخر بدأ الجندي الأمريكي”جاسون” في تدوين مذكراته أثناء الحرب ووضع عينة من الصور الرقمية المعبرة عن مآسي الحرب على العراق في مذكراته الالكترونية، واستطاع أن ينقل معاناة الشعب العراقي وآماله ونجح في تقديم ما لم يتطرق إليه الإعلام الأمريكي ، أي وجهة نظر المدنيين العراقيين ومعاناتهم.

 

 

 

 

أفادت دراسة  حديثة عن مستخدمي الشبكات الاجتماعية  أن نسبة 70 %  من المستخدمين  تقريباً تعاني من الإحباط و بالتالي تنشر السلبية والسوداوية على الجميع , عموماً جملة( أفادت دراسة) قد لا تكون مغرية لكثرة الدراسات وضبابية مصدرها , لا يهم أي دراسة فأنا مستخدمة للشبكات الاجتماعية وألاحظ كمية التشاؤم و السلبية وكأن تويتر وضع احد شروط التسجيل أن لا تتفاءل, وهذه السمة غالبة على الفئة المؤثرة في تويتر أو كما يُطلق عليهم

 ( الطليعة) والمستخدمون الأوائل لتوتير أصحاب المتابعين الكثر , لا ادعوا لترك  السلبية أو الانتقاد والتذمر بالمرة  فهو من ناحية تنفيس و من أخرى طريق مبدئي للحل  كما أني اشعر بالضجر من المتفائل طيلة اليوم حيث تقع ألف مصيبة , وهو يكتب عن الورود و الجمال .

 

 قد يعتقد البعض أننا كعرب نعاني من أوضاع سياسية صعبة  وحروب كتبها الله علينا قدرنا هو الحزن و الأسى , ولكن لطمأنت الجميع   فأن السلبية و الإحباط في جو أدوات التواصل الحديثة   حالة عامة وحتى معروفة في الإعلام الجديد حيث كتب عنها    مارشال ماكلوهان  وهو كاتب كندي  و مختص في نظريات الإعلام , يقول : إن  وسائل الإعلام الجديدة تحول العالم إلى ( قرية عالمية)، فعالمنا أصبح عالماً من نوع جديد توقف فيه الزمن واختفت  المساحة، وبهذا  زاد وعي الإنسان بمسؤوليته إلى درجة قصوى، وهذا أدى  إلى ما يمكن تسميته ( عصر القلق)، لأن الثورة الالكترونية تجبر الفرد على الالتزام والمشاركة بعمق حيث أن الفرد أصبح يرى نفسه مسؤل و مؤثر فيما يحدث  ” .

 ومن ناحية  قد يكون داعي تسليط الاهتمام على ما هو سلبي و مُحبط أن  ما  يثير  الإنسان  هو غير المعتاد  و الاستقرار والسلم هي القاعدة وغيرها هو الشاذ فهو المحرك والمحفز للكتابة والتفاعل معه  .

و أضيف على  ما سبق من ما قد يكون مبررات للميل للسلبية  سبب أخر  وهذه المرة سبب  خاص بنا في المنطقة العربية   وهو أن مواقع  التواصل  الاجتماعي أعطتنا الحرية التي لا نجدها في الصحف الرسمية  فحتى الصحفيين  و رجال الإعلام وجدو منصة وجمهور بدون رقيب , لذلك رأينا كثيراً في  المساحة التعريفية  بشخصياتهم  (البروفايل) عبارة” أنا هنا امثل أرائي الخاصة فقط” وهذه الجملة علق عليها البعض  بفكاهة أن  هذا  اعتراف  أن الإعلامي   أداة لمالك القناة أو الصحيفة  .  إذاً السلبية وإبراز وحتى تضخيم العيوب هو رد فعل على  نفاق الإعلام الرسمي و ومبالغته في المدح و  ” التطبيل  ” كما يحب المغردين تسميته  ,  وهنا  أحب الاستشهاد بعبارات المغردين العفوية بما أن الموضوع عنهم ولهم أكثر من  أقوال  المنظرين والمثقفين  قرأت تغريده  تتهكم من وضع الإعلام الرسمي ”  اعتقدت و  أنا اقرأ جريدة (الرياض )  أننا بعد ثلاث أيام سنغزو العالم لا يعقل نحن الأفضل في التعليم والسياحة وكل شيء ” .

 

 تقديري  أن أكبر نسبة لتسجيل  المغردين والكثافة في استخدم موقع التواصل الاجتماعي ( تويتر) كانت نهاية عام 2009م   بسبب انتشار الهواتف الذكية وبعدها اندلاع  الثورات و تسجيل مشاهير وشخصيات مؤثرة  كانت سبب لإقبال الناس عليه , مما يعني ثلاث  سنوات تقريباً هي مدة استخدام الأغلبية و لنقل تسجيل الفئة المؤثرة في تويتر  . ثلاث سنوات أليست كافية لتنتهي  ردة الفعل المُترجمة في  السوداوية و السلبية .

الم تحن المرحلة الثالثة الطبيعية في تطور الأفكار والتعاطي مع المستجدات وهي  أن كل فكرة متطرفة  تأتي بعدها فكرة  متطرفة ضدها تماماً ثم تتناحران حتى تظهر الفكرة الثالثة  التي  تجمع الجيد من الأولى والجيد من الثانية الم تأتي المرحلة التي نجمع فيها التفاؤل و الاعتراف بالحق و نمدح من يستحق حتى إن كانت الدولة و الأجهزة الحكومية بما أنها تنال أكبر قدر من النقد في الشبكات الاجتماعية , البعض يقول هذا واجب الدولة ولا تشكر عليه , فلتشكر حين تستحق الشكر وتُذم حين تستحق  الذم  أليس الاعتراف بالفضل فيه تعزيز و تشجيع  فالمعارض طيلة الوقت  يعطي مؤشر سيء انك مهما فعلت لن ترضية فلماذا ترضيه إذاً ! متى يعرف من نعلم صدق نواياهم أن  المغالاة في وصف سوء الوضع و تضخيم القضايا  يضرها أكثر من ما يدعمها .

 متى تأتي اللحظة التي يكون فيها الحدث هو الجوهر  فإن استحق النقد انتقد وان استحق المدح والثناء نثني عليه ,متى يخلع المغردون  نظارة التشاؤم  , و أعود لتعليقات المغردين الساخرة من  حال التذمر الدائم كتب احدهم  ” ذهبت للبقالة القريبة من بيتنا ولم أجد الجبن الذي أفضله إلى متى يا وطني ” و رغم بساطة التعبير إلا انه استوقفني لأنه  سخر من مدمني المعارضة بعفوية  و ذكاء  . وهنا أتذكر  تعليق على خبر  الرجل  الذي قطع ذيل قط بسبب انه عبث بسيارته  يقول التعليق :” إن هذا الرجل قمع ومارس العنف على القط بسبب استبداد الحكومة المُمارس عليه  ” ضحكت بصراحة  وتعجبت من القدرة على  ربط كل شي بأنه بسبب الحكومة .

لو أنهيت المقال بعبارات مثل خير  الأمور أوسطها سيكون وعظي وأنا  اكره هذا الأسلوب  

لكن راجع  خط تغريداتك ( التايم لاين )  واحكم على نفسك . أو تذكر نفسيتك و أنت تهم بكتابة تغريدة  كم مره كنت ستبتسم من خبر وهممت بكتابته ولكن تراجعت فهيبتك في تويتر تستدعي أن لا تكتب إلا الأخبار  الساخطة و الثورية  وكم مرة مررت على انجاز عظيم لكن غضيت  الطرف عنه  ,  و اضرب مثل لنفسية المغرد مثلاً عندما يتعرض قطاع حكومي أو وزير لنقد يتعدى النقد للتجريح والتخوين   بغير حق و يدرك الشخص ذلك , ولكن يتجنب الدفاع عنه  خوفاً بأن يوصف بأنه( بيضة) وهو المصطلح الذي يطلقه السعوديون  على من يسجل بتوبتر ويكون من المخابرات لمراقبة الناشطين , أنا  أدرك أن هذا المغرد البيضة موجود فعلاً  ولكن لماذا يخاف الشخص من  كتابة رأي متفائل  أو إشادة بانجاز حكومي مع انه يراه فعلاً خشية أن تهتز صورته الثورية و المستقلة .

 

أليس الحق أحق أن يُغرد به !  

بغض النظر عن رأي الأغلبية والموجة العامة .

 

أتمنى  القيام بتجربة وهي أن يقوم كبار المغردين والمؤثرين في تويتر بحملة تفاؤل و ايجابية متأكدة أنها ستنعكس على كثير من المغردين الأخريين  لنصل لنتيجة أن الأوضاع سيئة نعم ومحبطة أحياناً ولكن المبالغة والمغالاة في تصوير ذلك ليس إلا جو عام في الشبكات الاجتماعية  ينتقل بالعدوى بين المُغردين يدخل المغرد دوامته ويعتقد انه الواقع .

 

 

المحاضرة أحد فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض ارياض الدوي للكتاب

 أكثر ما كان يميز هذه المحاضرة سقف الحرية العالي جداً , والحديث بشفافية  بعيد عن المجاملات والمقدمات الطويلة ,المحاضرة عن الشبكات الاجتماعية وفعلاَ انتقلت روح الشبكات الاجتماعية  للمحاضر من حيث الصراحة والإختصار من المشاركين والتفاعل من الحضور.

 

 نظراً لأن المحاضرة كانت قائمة على نقاش  وتداخل المشاركات سأكتب أسم المشارك وأهم النقاط التي عرضها :

 

فؤاد الفرحان :

 

-         أولاً لابد نعرف أن المجتمع السعودي لا يوجد فيه وسائل  المجتمع المدني التي تسمح بنقل المعلومات  و تطبيقها . لدينا  عشر صحف تقريباً وإذاعتين وقناتين إعلامية  و توجد الكتب و المجلات وجميعها مُسيطر عيها ويتم التحكم في المعلومات المنشورة فيها ,حتى المسجد والمدرسة يطرحون نفس الطرح فيخرج المجتمع نتيجة ذلك برؤية واحدة , هذا في السابق ,لكن من عام 1999 وحتى2004حصل الانفتاح على الشبكة العنكبويتة و دخول السعوديون لعالم المنتديات . وفي عام 2010 شهدنا إقبال لسعوديون على الشبكات الاجتماعيةولنعرف أثر هذه الشبكات الاجتماعية على الرأي العام لابد أن نعرف المجتمع السعودي كيف كان يفكر وكيف يستقي معلوماته .فمثلاً المجتمع الأمريكي مجتمع منفتح وتتوفر فيه مؤسسات المجتمع المدني فيختلف أثر الشبكات الاجتماعية فيه عن المجتمع السعودي الذي دخلت عليه الشبكات الأجتماعية وهو مجتمع خام .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من محاضرة أ. أماني الشعلان الإعلام الجديد والعمل التطوعي .

 

في البداية تحدثت  أستاذة أماني عن  مفهوم الإعلام الجديد وأنه في ذهنية العامة عبارة  عن تويتر وفيس بوك و اليوتيوب  , والصحيح أن هذه الشبكات هي شبكات تواصل اجتماعي وهي جزء بسيط من الإعلام الجديد , فالإعلام الجديد يضم كل نشاط في العالم الرقمي من مدونات و مدونات صوتية ومنتديات  و صحف إلكترونية….

ويعتبر تويتر والفيسبوك واليوتيوب منصات رئيسية في الإعلام  الجديد  ولكن هذا لا يعني أنها فقط هي الإعلام الجديد هناك مئات  من الأدوات  للتفاعل و التواصل  ونشر المعلومة

و قدمت أماني من خلال – ملزمة -  أثنى عشر أداة ممكن أن نستخدمها في الإعلام سواء لنشر الأفكار أو لدعم مشاريع تطوعية أو ربحية على شبكة الإنترنت

منها