(الحقوقي) أو( الناشط الحقوقي) كلمة جديدة على مسمع الجمهور العربي والسعودي خاصة , انتشرت تقريباً بعد ثورة يناير 2011 بمصر و بروز دور شباب الشبكات الاجتماعية الذين كان لهم جهد حشد الناس وحثهم على التظاهر ونشر الصور والمقاطع المرئية التي تدين النظام .

في السعودية ظهرت كثير من الحملات و كثير من الأشخاص المدافعين عن قضية معينة أبرزهم – سجيناً حتى متى – و هم المدافعين عن المساجين بدون محاكمات  و مجموعة – حقي كرامتي- المطالبين بحقوق المرأة عموماً و بقيادة السيارة خصوصاً  . ومع أن الفريقين يدافعون عن حقوق مشروعة ضد جهة واحدة وهي مركزية القرار إلا أن الطرفين  و رغم  أن أغلبهم من الشباب المؤمن بقضيته بدون أي خلفية أصابهم داء التيارات من ترامي بالتهم و لوم الدولة على التراخي مع طرف ضد طرف وكذلك في كل قضية اعتقال جديدة يُلام المتعاطفون مع قضايا المرأة أنهم لا يثورون لسجن شخص ظلماً بينما يثورون من أجل مقود سيارة  , و كذلك يتهم غير المؤيدين لحقوق المساجين  الطرف الآخر  بأنهم عاطفيين و يجهلون التهم الحقيقية للمساجين .

وبين الفريقين يتهم  المتلقي العادي  الحقوقي بشكل عام بأنه يحب الظهور  ولفت نظر الإعلام لتحقيق مكاسب خاصة . وهذه مشكلة في فهم الإنسان العربي للإعلام الذي أرتبط لديه  بالتسلية والترفية ومكان لكسب الشهرة والنجومية بينما في الغرب الإعلام هو وسيلة وأداة ضغط  عن طريقها تتغير  كثير من الأحكام والقوانين .

فبديهي أن يلجأ الحقوقي للإعلام أولاً للتعريف بقضيته ثانياً للتواصل مع المنظمات العالمية فما فائدة أن توقع الدولة مئات الاتفاقات  الدولية وهي لا تحترمها  و لا تُفعل العمل بها ..

و من  التراشق  بين  الفريقين  إلى سوء تقدير  أحياناً من العامة لدور الناشط هناك حملة  من السلطة لتشويه أي تحركات حقوقية خاصة إذا كانت منظمة وتطالب بما لم تتعود عليه الحكومة . الحكومة ليست ضد أعطاء الحقوق ولكنها ضد المطالبة بها و  التعدي على هيبة الدولة  وكما تمارس  القاعدة الفقهية  سد الذرائع  في الدين تمارسه في السياسية فهي تخشى أن يتحول أي  تنظيم أو تجمع حتى ولو  كان في مقهى  إلى عمل  حزبي .

ومثال على  حرب إعلام الحكومة ضد الناشطين انتشار رسالة من أم سجين يدعى -فهد السعيد – و تداولها الناشطون وتعاطفوا معها وبعدها نشرت الداخلية أن سجونها خالية تماماً من سجين بهذا الاسم وبذلك ضربت مصداقية الحقوقيين وأظهرت أنهم عاطفيين ويبالغون في تصوير قمع  الحكومة للمساجين .

و يحاول بعض الصحفيين  ” المُقدسين للحكومة” شن حملات لإثبات أن هؤلاء الحقوقيين على علاقات خارجية  بدول  ومنظمات هدفها نشر فوضى بالبلد.

بعد إستعراض  النشاط الحقوقي الاجتماعي أو السياسي الوليد  وجهل البعض بدورهم وتضييق الحكومة عليهم أحياناً .

قرأت رسالة من الكاتب   السعودي عبد الرحمن منيف  إلى يوسف فتح الله  وجدت أنها مناسبة  في هذا الوقت ومناسبة أن تُرسل    لجميع الحقوقيين .

أولاً  لا بد  أن نعرف من هو يوسف فتح الله

هو : رئيس رابطة حقوق الإنسان في الجزائر كرس حياته للقتال في سبيل  إرساء حقوق الإنسان و الديمقراطية  وحرية الصحافة اغتيل في مكتبه عام 1993 .

 

رسالة لم تصل إلى يوسف فتح الله :

 

مهمة كبيرة و خطيرة , ليكن الله في عونك , ومع ذك تستحق المجازفة .لأن أهم مشكلة تواجه المنطقة العربية في الوقت الحاضر هي حقوق الإنسان . ما دامت هذه الحقوق غائبة , غير معترف بها , سيبقى الإنسان العربي مكبلاً , عاجزاً . وسيبقى الوطن بالتالي مجرد مساحات جغرافية خاوية , والبشر فيه مجرد أرقام تماثل الأشباح .وسيكون الحكام مهما بلغ بطشهم دمى خائفة , معزولة. مثيرة للسخرية  وكل هذا يشكل خسارة للوطن .لأن وطناً بلا بشر أحرار لا يعني شيئاً هاماً في مقاييس الزمن الذي نعيشه .

أنت الآن تتصدى لمشكلة بالغة الأهمية وطبيعي ستُقابل بعدم الفهم , بالإنكار , وربما باضطهاد , خاصة من الأنظمة ,فالحاكم العربي اليوم لا يحتمل أية مناقشة , ولا يقبل أي رأي مختلف , فما بالك و أنت تحاول أن تنتزع منه شيئاً يعتبره حقاً خاصاً , أبدياً و مقدساً ؟

 

ليس هذا فقط , إن قسماً من الذين نذرت نفسك للدفاع عنهم , لاستخلاص حقوقهم , لن يفهمك .حتى الذين يفهمونك لن يستجيبوا بسهولة لدعوتك , وقد يبلغ الأمر ببعضهم  لمعاداتك  !

ستبقى , وربما لفترة طويلة في وضع لا تحسد عليه نتيجة الخوف و سوء الفهم و عدم إمكانية التواصل, خاصة و أن الذين ” أدمنوا” العبودية لا يدركون ماهية الحقوق التي تنادي بها .

العزيز يوسف

تتذكر الأحلام الكبيرة التي ملأت أيامنا  منذ الخمسينات , لقد تبددت هذه الأحلام كلها , و أصبحنا الآن مثل -دون كيشوت- , نحارب أوهامنا خاصة بعد أن أنعزلنا عن الناس و بعد أن خارت قوانا .

العلة فينا , يا يوسف لأننا لم نفعل شيئاً صحيحاً في وقته , فعندما كانت الديمقراطية حلاً , وكانت بداياتها موجودة لم نفطن لأهمية هذا العلاج , ولم نؤيد هذا الحل .

كما أننا تخلينا عن الناس , ترفعنا, فقد كنا نعتبر أن الأمور واضحة ولا تحتاج إلى البراهين وهكذا ابتعدنا ثم أنعزلنا , إلى أن أكتشفنا متأخرين أننا لم نعد مفهومين .إن الناس و القضايا مثل مياه النهر:تتغير بإستمرار , وما لم يكن الإنسان قريباً من الناس فسوف يفقد التواص ويعجز عن الإقناع .

لم يقتصر الأمر على ذك , لم نتحرك في الوقت المناسب للدفاع عن الأمور الأساسية :ا لدفاع عن القانون و حكم القانون , لم نفضح سارقي الثورة والثروة  , لم نقف في وجه الإرهاب و القمع , لم نحشد الناس للدفاع عن كرامتهم و حقهم في الخبز والحرية , و أكتفينا بالمراقبة و الإنتظار  إلى أن خربت البصرة كما يقال , وبات الإصلاح أقرب إلى المستحيل .

فكر جيداً يا يوسف  بالصيغ العلمية , لأن الشعار وحده لا يكفي . و فكر بالناس : كيف يمكن أن تقترب منهم , أن تجعلهم يحسون أنك معهم .إن ذلك لن يتم إلا بتبني مطالبهم , بالتصدي لكل من يعتدي عليهم وبهذه الصيغة تخلق حولك سياجاً يقيك  شر الحاكم , أو على الأقل يرد عنك جزء من أذى الذين لا يتفقون معك .

مرة أخرى : كل التمنيات بالنجاح , و أردد ما قاله أحد الصحابة : اللهم أعطني ظهراً قوياً و لا تعطني حملاً خفيفاً …

أخوك : عبد الرحمن منيف .

 

 

في النهاية الحقوقي أو المجتهد في مجال الحقوق يعاني من سوء تقدير وحملات تشويه .

هناك مقولة الأسوأ من الشخص الذي لا  يعمل هو الشخص الذي لا يعمل ويكره رؤية من يعمل “  لا تكن ذلك الشخص .

إذا لم تكن جزء من الحل فحاول أن لا  تكون جزء من المشكلة .

وإذا كنت حقوقي   لا تتوقف ..