يتكون كتاب ثلاثية المجتمع المدني من 110 صفحة , مقسم إلى ثمانية عشر مقال تبحث مفهوم ومسائل المجتمع المدني.

//أخترت منها مبدئياً أربع مقالات للتقديم  مع الإختصار //

 

المقالة الأولى : كيف يُضمن عدل الدولة

 

*إشارة

لماذا غير النبي صلى الله عيه وسلم أسم يثرب إلى المدينة , ونهى صحابته عن تسميتها بعد ذلك بهذا الاسم القديم (يثرب)؟

كان ذك دالة رمزية على أن الحياة المدنية  من نسيج العقيدة , و على تدشين مجتمع مدني إسلامي يهاجر أهله من طباع البادية الوحشية إلى طباع الحاضرة الراقية .

كان ينبغي لأجدادنا أن يستوعبوا أن سبب سقوط الخلافة الراشدة  هو هشاشة تجمعات المجتمع الأهلي المدني.

المجتمع المدني هو مفتاح النهوض والاستقرار أذهبه كسره أجدادنا و أضاعوه فصار أكثر الناس جهلاً به هم مثقفوا الدين .

 

كيف يُضمن عدل الدولة ؟

 

كيف تكون الدولة عادلة ؟ تصبح بإقرار الحقوق اجتماعية واقتصادية و مدنية  و ثقافية لأفراد وجماعات .

وكيف تضمن هذه الحقوق ؟ بالحكم الدستوري أي بالفصل بين السلطات الثلاث و نشوء الشورى النيابية

ما الطريق للوصول لهذه الغاية ؟ هي الصفة المجربة في كل مكان و زمان : قيم المجتمع المدني و تكتلاته الأهلية .

ورغم  أن مصطلح المجتمع المدني  مصطلح غربي إلا أن مفهومه أصيل في الثقافة العربية الإسلامية .

 

يحدد  في الكتاب  بالمقالة الأولى أسئلة البحث و فرضياته التي سيتناولها في المقالات التالية كالتالي :

 

-أن العلاقة بين الإصلاح السياسي  والمجتمع المدني طردية فكل مجتمع من دون القيم المدنية و إطارها الدستوري وتكتلاتها الأهلية لا يمكن أن يضمن فيه العدل .

 

-أن سبب فقدان المجتمع المدني في الدول العربية كامن في جذور التراث في صياغته العباسية التي  منحت ولي الأمر السلطات الثلاث  قياساً على النبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه الراشدين , وهو قياس خاطئ لأنه قياس مع الفارق . فللنبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه من الخصوصية ما ليس لخليفة أموي أو عباسي .

 

-     أن عجز مفهوم المجتمع المدني عن التجذر في ثقافتنا العربية هو بسبب المرض المركب : الصحراوية الكسروية الذي رسخ منهج التربية القمعي في الفكر الديني والسياسي و الاجتماعي .

 

 

-     أن الإسلام ليس  مسئولاَ عن هذا المرض , و إن توهم ذلك بعض الليبراليين من دعاة المجتمع المدني , الذين اعتبروا الصياغة العباسية مرآة صادقة لتوصيف الإسلام .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الثانية :ما المجتمع المدني

 

المعنى الاصطلاحي :

هناك  ثلاث معان يتضمنها مصطلح مدني :

1-   أن تتقرر في الثقافة السياسية والاجتماعية التي تحكم الدول على أساسها حقوق الإنسان التي عرفتها الطبائع بالفطرة و أكدتها الشرائع كحق الإنسان في الغذاء و السكن والتعليم … والحرية والكرامة .

2-   أن تقوم العلاقة بين الحاكم والأمة على التعاقد و التراضي فتقوم الدولة بحفظ حريات الناس وحقوقهم , في التساوي و العدالة والكرامة , ويقوم الناس بطاعتها على هذا الأساس .

وبهذا المعنى لا يكون المجتمع المدني ضد الدولة ولكن ضد دولنة المجتمع واستفراد الدولة بالقرار و المجتمع المدني هو الذي تظهر فيه جمعيات أهلية تعبر عن رأي المجتمع فلا تكون الدولة أدرى بمصلحة الناس بل يكون الناس هم الذين يقررون ما هي مصلحتهم .

 

3-   أن الضامن لمجتمع من الاغتيال والضامن لدولة من الزوال هو أن تبرز تجمعات المجتمع المدني أهلية غير رسمية و مستقلة استقلالاَ نسبياً عن الدولة .

 

عند تفكيك جملة ( تجمعات المجتمع المدني ) نجد أنها تجمع ثلاث مفاهيم :

-         تجمعات أي تكتلات كالجماعات والنقابات و الجمعيات …

-     المدني أي ليست تكتلات قبلية أو عنصرية تعتمد على علاقات القرابة والنسب , ولا تكتلات إقليمية إنما هي تكتلات تعتمد على التخصص والعمل ولذلك فإن أنواع التكتلات خمسة : سياسية و اجتماعية و ثقافية و اقتصادية و مهنية .

-         الأهلية أي غير الرسمية – الحكومية .

 

 

نشأة المفهوم

 

بناء نظرية المجتمع المدني في نسق أنما هو أنجاز الفكر الأوربي الحديث , وهو طوق النجاة الذي لجأ إليه هرباَ من أنياب حكم الفرد المطلق , التي نّظر لها هوبز , إلى الحكم الدستوري الذي حققه الإنجليز سنة 1688م , وصاغه جيفرسون في إعلان الاستقلال الأمريكي سنة1776 م, والثورة الفرنسية سنة1789 م

حيث ظهرت مصطلحات مثل الدستور والشعب والأمة و حقوق الإنسان والقانون ……..

 

المفهوم هل يحتاج إلى أسلمة  ؟

المصطلح جديد لكن المفهوم ليس دخيل و تقرير الشورى في الإسلام يقر بالتعددية و الحوارية والسلمية والإسلام أول شريعة سماوية قررت حرية الاعتقاد ودافعت عنها وحمتها ونصوصه في ذلك كلية قطعية مكية أي من أصول الدين .

ولا يتصور أن الإسلام يقر بحرية في أمور العقيدة ثم يقرر الجبر والإكراه في أمور السياسة ., لكن الإسلام قرر مبادئ , وبدأ النبي و الخلفاء  في تطبيقها ولكن فترة الحكومة في العصر الراشدي كانت محدودة لم تتح مجالاَ لظهور تجمعات المجتمع المدني الأهلية . قصرت الخلافة الراشدة بسبب إنقضاض روح المجتمع القبلي ثم ما زاوج المجتمع القبلي من روح الحكم الجبري  الكسروي فلم تتهيأ التربة لنمو نظريتها  و ظهور هياكلها لكي تكون أنماطاَ يحتذيها اللاحقون . من المهم دائماَ أن لا نخط بين الإسلام نصاًَ في صريح التنزيل وتطبيقاً في العهد النبوي و الراشدي وبين ما أنتجه فقهاء العصر العباسي .

قيم المجتمع المدني في صياغتها النهائية للغرب ولكنها مفاهيم إنسانية ويمكن لأي ثقافة أن تستدخل المصطلحات الغربية ضمن منظومتها و أن تزيد فيها وتعدل وتصهر و تفرز حتى تتناسب مع خصوصيتها .

من الضروري تأسيس المفهوم وتأصيله بصورة تنسجم مع منظومتنا الإسلامية  بتحرير مفاهيمه الإنسانية لكي لا تنحبس بخصوصية نشأته الأوربية  و بصورة تحرره من ظلال صياغته عند الكثير من العلمانيين الذين اتخذوه أداة لنشر العلمنة و التغريب ولضرب الاتجاهات الإسلامية التي وصموها بقيم المجتمع المتخلف .

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الثالثة :ثلاثية المجتمع المدني

 

1 – القيم

مثل الحرية و العدالة والكرامة و الشورى

2- الإجراءات الرسمية الدستورية

كالفصل  بين السلطات و تقرير حقوق المواطنين و تحديد صلاحيات السلطة الحاكمة بأنها تنفيذية و قيام مجلس منتخب لنواب الأمة يتولى رسم خطوط سياسة الدولة العامة و يراقب أداء الحكومة ويحاسبها واستقلال القضاء .

3-تجمعات المجتمع المدني الأهلية

وهي الجماعات المهنية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية  وهناك من يدخل فيها الجماعات السياسية كالأحزاب السياسية .

 

وظائف تجمعات المجتمع المدني الأهلية الخاصة  :

1-     الدفاع عن المصالح الخاصة بأعضائها و الارتفاع بمستوى المهنة و التعريف بها .

2-     تجديد المياه الراكدة في الجهاز و لو أخذنا مثلاً جمعيات القضاة وجدنا ها وظائف عديدة :

تعزيز الشعور بأهمية المهنة – وضع المواثيق الأخلاقية – تدعيم جهود التدريب – تنمية القيادة القضائية وتشجيع الإصلاح .

 

وظائف تجمعات المجتمع المدني الأهلية العامة :

نشر الوعي في الرأي العام و الإسهام في العمل الاجتماعي لتحقيق مصالح الأمة العامة وتشكيل تأثير سواء في الرأي العام أو قرارات السلطة التنفيذية مثل جمعيات المحامين التي تُعد من أهم تكتلات المجتمع الأهلي المدني لدعم العدالة  وللمحامين دور مهم في استقلال القضاء فبإمكانهم رفع دعاوى أمام المحاكم العادية للطعن في المحاكم العسكرية و الاستثنائية لإثبات عدم دستوريتها , ومشاركة نقابة المحاميين في تعيين القضاة  تحد من قيام تحالف بين السلطة التنفيذية و النيابية والقضائية و ترفع مستوى اختيار المرشحين و تحد من شعور القضاة بالجميل نحو الدولة .

كذلك مهمة تثقيف الجمهور بالأمور القضائية مهم لدعم القضاء و التعويض عن نقص الشفافية الرسمي .

إذاً الجماعات الأهلية المدنية تعزز المشاركة الشعبية و تقوم بتجميع وتنمية المصالح و تسهم في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي و تجسد  العلاقة الطبيعية بين الدولة والمجتمع .

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الرابعة : تعريف  تجمعات المجتمع المدني الأهلية / العناصر العشرة

 

عناصر تجمعات المجتمع المدني الأهلية :

1-     الاختيارية :

فهي تجمعات طوعية يقوم بها الأفراد اختيارًا عبر الإرادة الحرة .

2-      الجماعية

عمل يقوم على مبدأ التعاون وليس عملاً فردياَ مرتبط بشخص .

3-     المؤسسية

أي إنها ليست مجرد جماعات بلا ثبات بل هي علاقات تعاقدية منظمة تعمل بصورة منهجية خاضعة لمعايير  منطقية .

4-     التفاعل مع الشأن العام

أي ليست مجرد جمعيات خيرية تنظم العلاقة بين المحسنين والمحتاجين منحصرة بالصدقة و الإحسان بل هي تجسد مصالح مجموعة من الإفراد و تدافع عن رؤيتهم الخاصة بمهنتهم أو تخصصهم و رؤيتهم لشأن العام .

5-     الأهلية

أي غير رسمية أو حكومية تمتاز بالاستقلالية النسبية في أمورها المالية والإدارية  والتنظيمية عن الدولة .

6-     التضحية والمبادرة

هي عمل وإن كان خاصاً بمرفق أو مهنة لكن تصب روافده في المصالح العامة لأمة .

7-     العلاقات الأفقية

علاقات أعضاء التكتلات أفقية أي بين أعضاء متساوين وليست علاقة رأسية بين عشيرة و شيخها أو طلاب وعلمهم .

8-     العلنية

9-     الحوارية والسلمية

أي هي ميدان قبول النقاش و الاختلاف و تحري العدل و إقرار ضمني بحق الآخرين في الاختلاف.

10- العقلانية والواقعية

أي تجمعات علمية تدرك صعوبة تغيير الأعراف والعادات وتدرك كيف تتدرج في الإصلاح , فا تقفز فوق الواقع في الهواء فهي تقوم بعقلنة عواطف الأفراد المنفلتة وتجنبهم من المبدأ الفوضوي .