كتب الأستاذ تركي الدخيل  مقال “ديمقراطيات الخراب “http://www.turkid.net/?p=5248

  و الرد عليه سيكون على ثلاث نقاط :

 

النقطة الأولى: فرضية انه مبرر قيام الثورات والمطالبة بالديمقراطية اقتصادي فبما أن معدل دخل الفرد الخليجي نسبة للعربي أعلى بكثير فينتفي سبب المطالبة بالديمقراطية .

أ تركي . بدأ بفرضية خاطئة و بالتالي  قاس عليها نتيجة خاطئة, وهي أن الديمقراطية هدفها الاستقرار و التنمية و الثراء الاجتماعي و أن سبب قيام الثورات في دول العالم العربي  هو تعطل التنمية وقارن مستويات دخل الفرد في دولة مثل مصر بدول الخليج العربي و بما أن دخل الفرد في الخليج أعلى منه فتنتفي الحاجة للمطالبة  بالديمقراطية  فالتنمية مُحققة بالفعل .

 فرضية الدخيل هنا  فرضية خاطئة فدول الربيع العربي ( تونس و مصر و ليبيا و البحرين وسوريا و اليمن) حققت في السنوات ما بين 2000 و 2010 معدلات نمو غير مسبوقة ., فمثلاً في مصر ارتفع نصيب الفرد السنوي من الدخل خلال عقد احد عشر مرة من 500 دولار إلى 5500 دولار , وكذا الأمر في تونس ارتفع من 1300 إلى 8000 دولار  وهكذا كان الارتفاع باطراد في ليبيا و اليمن كذلك . وهذه النسبة لم تحققها مثلاً دولة كإسرائيل فقد كان دخل الفرد  18000 دولار عام99 م و أصبح 29000 دولار خلال نفس المدة أي اقل من الضعف .

لذلك سبب الثورات أو المطالبة بالديمقراطية ليس اقتصادي كما يدعي أ . الدخيل, لكن السبب الحقيقي ما فسره علماء اجتماع الثورات  بـ ” الحرمان النسبي ” (relative deprivation)   أي أن الناس تقارن نصيبها من السلع و الخدمات مع حظوظ الحياة لا بما كانت عليه قبل عشر سنوات , ولكن بما عليه حظ الآخرين , خلال نفس المدة , في نفس البلد . وقد لخصها عالم الاجتماع( جورج هومانز )بمعادلة بسيطة هي : ما احصل عليه الآن /مقارنة بما كنت احصل عليه منذ عشر سنوات = ما يحصل عليه الآخر الآن / مقارنة بما كان يحصل عليه الآخر منذ عشر سنوات

10000/2000=10000/1000=10000*

أي أن التحسن في الدخل يحدث ولكنه يكون عند فئة دون فئة بفرق أضعاف , إذاً النتيجة أن المشكلة ليست بالتمنية ومعدلات النمو المشكلة في سوء توزيع الثروات و الفساد و المحسوبيات وهذا ما تحاول الديمقراطية الحد منه بفرض الرقابة على المال العام و فتح فضاء أوسع لنقد الحكومة و أجهزتها .  

و من المؤكد أن الأستاذ تركي  لا يخفاه أرقام صرف العائلة المالكة وسوء أدارتها للمال العام لكنه لا يستطيع أن يصرح به ولكن ما يحاول أن يخفيه الإعلام الرسمي موجود وموثق بالأرقام مثل ما نشر في  أواخر السبعينات  أن “عائلة آل سعود أصبحت  أغنى أسرة في العالم وكانوا يتصرفون عملياً  بالدخل القومي للبلد الذي قارب التسعين مليار دولار سنوياً و يوجهون إلى الخارج سيول الاستثمارات السعودية التي ربت على مائة مليار دولار” **

وهذا ما تشكو منه السعودية للان .

 

 وهكذا  نرى أن  المشاركة الشعبية تؤخر حيناً بسبب تأخر المجتمع وعدم وجود ثقافة و وعي و هذا ديدن حقبة  الثمانينات , فعندما تطور و زاد الوعي لدى الناس  و أصبح نسبة كبيرة من الشعب السعودي لا يحملون الشهادة الجامعية فقط بل شهادة الماجستير  ظهرت  حجة جديدة وهي لماذا الديمقراطية بما أن هناك تنمية  ويتم وضع أرقام لمعدلات نمو و أرقام لزيادة دخل الفرد للإيهام  أن الوضع في تطور وتحسن وأفضل من غيرنا وان الفرد  مستفيد من التنمية  فعلاً .

 

 

و مع أن   قياس  أ .الدخيل  بين الدول التي قامت فيها الثورات و دول الخليج من أساسه خطأ ولكن إذا كان فعلاً يريد أن يقارن و يعرف سبب الثورات فلا ينسى  أنها  قامت في تونس بسبب فساد عائلة طرابلسي و استيلائهم على المناصب في الحكومة, و  أن سبب  تفجر الوضع في مصر هو توريث حسني مبارك ابنه جمال للرئاسة , وسبب  الثورة في سوريا هي محسوبية الطائفة العلوية و عائلة الأسد في سوريا .

 

النقطة الثانية:    الاستشهاد بمقولة لغارل غيرشمان ” الديمقراطية تعتبر نظاماً غير ملائم لدول خارج كتلة الدول الصناعية الغربية “

 هذه المقولات المستقطعة من سياقها لتحكم على شعوب بكاملها أنها لا تستحق ولا تحتاج الديمقراطية أسلوب ضعيف  فهل يعرف أ. الدخيل  أن مقولات مثل هذه شاعت قبل قرن عن عدم قابلية الشعب الياباني و الألماني للأخذ بالديمقراطية لتاريخهما السلطوي و قيل نفس الشيء عن البلدان ذات الأغلبية الكاثوليكية حيث أنها تخضع لتراث السمع والطاعة .

كل هذه الشعوب  حاربت من اجل الديمقراطية و حققتها ولم تخسر التنمية التي تخاف عليها .

  ثم أن غارل غيرشمان ذاته من يُنظر أين تصلح الديمقراطية و أين لا تجب لو منعته من حق التصويت  لربما حرق نفسه مثل البوعزيزي  فلما استجلاب مثل هذه العبارات و النقولات التي يكتبونها لتعزيز تسيدهم واحتكارهم للحضارة و التقدم .

 

النقطة الثالثة :  دول الخليج فيها حريات و الأبواب مشرعة لأي  اقتراح وشكوى

 

بعد أن  كتب أن الاستقرار والتنمية موجودة فلا حاجة للديمقراطية كتب أن الحريات موجودة والأبواب  مشرعة لمن يريد أن يشتكي أو يختصم فبماذا يفسر أ .الدخيل  سجن مجموعة من الإصلاحيين عام 2003 بعد تقديمهم مقترح للملك احد توصياته قيام جمعية لحقوق الإنسان وهو الأمر الذي نفذته المملكة فعلياً ب 2004 , فكيف يسجن أشخاص بسبب مقترح ثم تقوم الدولة بتنفيذه ! إنما يدل  أن مطلبهم  مطلب مشروع  لكنها  مشكلة مصادرة الحريات و التعامل مع الشعوب لا كمواطنين بل كرعايا وكل ما يعطى لهم مكرمة و لا يحق لهم الاعتراض أو المشاركة , وكذلك ماذا عن مقترح الملكية  الدستورية الذي قدمه الدكتور الحامد و الدكتور الفالح وسجنوا و لازال يُضيق عليهم بسببه الآن, أليس هذا مقترح وطرقوا الأبواب المشرعة ,وامتنعوا حتى من الظهور في قنوات أجنبية أو حتى عربية حتى لا تُفهم مطالبهم بأنها استقواء بالدول الغربية أو المجاورة لنيل المطالب .أليست الأبواب المشرعة هي التي طرقها يوسف الأحمد عندما اقترح على الحكومة  إعادة النظر في أمر  الموقوفين والتعامل مع ملف الاعتقال من اجل مصلحة البلد و منع  الوصول لمرحلة الاحتقان فلماذا هو في السجن الآن !

 

أ.تركي أنت تكتب في زمن غير الزمن فليتك تحترم عقل القراء .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

*بحث د . سعد الدين إبراهيم – عوامل قيام الثورات العربية  

http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/mustaqbal_399_saad%20din%20ibrahim%20126-136.pdf

 

**international herald tribune1978