قراءة لشبكات التواصل الاجتماعي ” تويتر” وفيسبوك ” بعيد عن مدحها و الدفاع عنها نتيجة حبنا وتعلقنا بها وبعيد عن الانبهار و التضخيم و النظر لها كأشياء قلبت موازين الحكم و قامت بتغيرات جذرية قراءة لها في سياق تطور وسائل الإعلام و الاتصال . نرى أن ما قامت به هذه الشبكات ما هو إلا ما قامت به وسائل الاتصال من القدم مثلاً هناك قاعدة اتصالية و هي أن كل وسيلة اتصال جديدة تعني حريات جديدة ففي أول ظهور للكتاب المطبوع كوسيلة اتصال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر كان له دور كبير في كفاح المجتمعات الأوربية من أجل الحرية الدينية وكانت الكتب الوسيلة التي انتشر من خلالها الإصلاح البروتستانتي في أوربا , كما شاركت الصحف المطبوعة الوليدة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر في إقرار الحرية السياسية فكانت الناطق بلسان دعاة الإصلاح السياسي المطالبين بإقامة أنظمة حكم أكثر تمثيلاً للجماهير وإدخال نظام التصويت الشعبي , وأنظمة ضريبية أكثر عدالة , ويرى علماء الإعلام و الاتصال إن الإنترنت بوصفه وسيلة اتصال جديدة يلعب دور كبير في الدفاع عن حرية التعبير والحرية الفردية ,وربما هذا ينطبق على الغرب بعد أن تدعمت بشكل شبة مكتمل الحقوق السياسية لذلك نرى لو طبقنا دور الوسيلة الإعلامية الجديدة الانترنت في العالم العربي فهي ستلعب ما لعبته الصحف في القرن الثامن عشر في أوربا أي المطالبة و تدعيم الحقوق السياسية . وفي داخل الإعلام الجديد ذاته إذا رأينا صعود شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر “و” فيسبوك” خاصة بعد الربيع العربي فهو بروز طبيعي ومكرر بعد الأحداث المهمة و النكبات للوسائل الإعلامية مثلا ً المدونات التي سبقت مواقع التواصل الاجتماعي و كان ذروة انتشارها ما بين 2006 – 2009 رغم وجودها قبل ذلك بسنوات إلا أنها لم تبرز و يكثف استخدامها إلا بعد عدة أزمات أهمها الحرب على العراق حيث كشفت المدونات ما عجزت عنه وسائل الإعلام التقليدية ,فالمدون يسجل بأسلوب بسيط وبعيد عن أعين الرقيب ما يدور في عالمه ، ومن أهم المدونات العراقية التي لعبت دورا في نشر فضائح الحرب مدونة( رائد) ومدونة (عائلة من بغداد) ومدونة( بغداد تحترق ). ومن الطرف الآخر بدأ الجندي الأمريكي”جاسون” في تدوين مذكراته أثناء الحرب ووضع عينة من الصور الرقمية المعبرة عن مآسي الحرب على العراق في مذكراته الالكترونية، واستطاع أن ينقل معاناة الشعب العراقي وآماله ونجح في تقديم ما لم يتطرق إليه الإعلام الأمريكي ، أي وجهة نظر المدنيين العراقيين ومعاناتهم.

. وعلى صعيد أزمة أخرى أيضاً توهجت قوة التدوين مع بداية العدوان الصهيوني على لبنان حيث بدأ اللبنانيون والإسرائيليون من خلف شاشاتهم بالتعبير عن الحرب ، كل من موقعه ,وامتلأت مدوناتهم بأخبار العمليات العسكرية و تفاصيلها على جانبي الجبهة كما امتلأت بالتعليقات عليها و المناقشات المشتركة حولها ,و ابرز حدث أجج حرب المدونات أثناء حرب الثلاثة وثلاثين يوم هو الصورة التي نشرتها المدونات الإسرائيلية وتظهر فتاتان من إسرائيل تكتبان على صاروخين ؛إلى نصر الله مع حبي ،من إسرائيل ودانيلا , والمثير أنه من خلال صفحات هذه المدونات تجري لقاءات غير معتادة ؛فهذا الجندي الاسرائيليي الذي أقام فترة على الحدود يتعرف على نتائج مهمته عبر مدونة المنتدى اللبناني للمدونين ويقول إننا في إسرائيل لا نرى إلا الضربات الموجهة إلينا أما التفجيرات التي تحدث في لبنان ،فنحن لا نعرف عنها شيء ولا نرى منها شيء فنراها من خلال المدونات ,وكتبت( ليزا غولدمان )الصحافية الإسرائيلية  حول ذلك على مدونتها “قدم كتاب المدونات من جانبي الحدود صورة حية ومتجددة ،حيث ظل كل منهم يعلق على مدونات غيرهم ،هل ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتخاطب فيها أبناء بلدين متحاربين بينما تتساقط الصواريخ على الطرفين”.

كان المحفز لكتابة ما سبق نشر احد مستخدمي “تويتر” صورة لصحيفة ورقية قد أغلقت أبوابها و ستبدأ بالنشر الالكتروني و كان متهكم من الصحف الورقية و يبشر بانتهائها لا اعلم لماذا نشر الخبر كأنه انتصار شخصي له!

لذلك كتبت وسائل الاتصال مرتبطة ببعض لا  داعي أن نتعاطى معها بمبدأ أن كل وسيلة جديدة ستلغي بالضرورة ما قبلها .

ما نحتاج كشفه يحتاج إعلام جديد و قديم و كل وسائل الإعلام و الاتصال .

 

 

…….

استفدت في كتابة المقال من:

دراسة لعبد الله و لد خطري عن المدونات العربية

و كتاب قوانين و أخلاقيات العمل الإعلامي ل د حسني محمد نصر