المقدمة

لا يبدو أن هناك –في الوقت الراهن- ما يحدد صفة “الجديد” في الممارسات الإعلامية عبر تقنيات الاتصال الحديثة. لقد درج الكثيرون على إطلاق وصف الإعلام بالجديد على هذه الممارسات الإعلامية لأنها ارتبطت بأدوات رقمية وإلكترونية، ومنصات جديدة –غير تقليدية-   لاستضافة المحتوى الإعلامي.
ومما يمكن ملاحظته في هذا السياق، هو أنه على الرغم من مضي أكثر من عقد من الزمان على ظهور شبكة الإنترنت وما تزامن معها من تطورات دائمة في أشكال النشر الإلكتروني المرتبط بالشبكة العنكبوتية، إلا أن الكثيرين ما يزال  يعبر عن الممارسات الإعلامية الجديدة تحت وصف الإعلام الجديد.
قد يكون السبب وراء عدم وضوح هذا الوصف، هو أننا كنا  نمارس الإعلام الجديد كأدوات اتصال فقط، لكنه لم يتبلور كمفهوم واضح المعالم، و يُعترف به كتخصص وفرع من الإعلام  إلا مؤخراً .


و لا أعرف إلى متى ستظل  كلمة “جديد” وصفاً ملازما للممارسة الإعلامية التي تتخذ من الشبكة العنكبوتية مسرحاً لها، إذ بات من السهولة  ملاحظة منصات و تطبيقات قديمة، ويقابلها منصات وتطبيقات أخرى تولد بشكل متسارع ومتعاقب مذهل. فأصبح في داخل هذا الإعلام الرقمي ما هو جديد وما هو قديم  ,ومع هذه الحداثة والجِدَة في التطبيقات والمنصات، يهجر المستخدمون  الموقع القديم، ويبدؤون بالتواجد في المنصة الجديدة مدفوعين في ذلك بالرغبة في التجديد ، ومتطلعين إلى ما سيقدمه هذا التطبيق من خدمة أو ميزة إضافية لم يسبق إليها، أو يتلافى أخطاء و عيوب كانت فيما سبقه من تطبيقات  قديمة.

وكأحد أبرز الممارسات الإعلامية التي وسمت الإعلام بالجديد، ظهر التدوين في العالم العربي ضعيفاً نتيجة لما سبق أي عدم الجدية في التعامل مع الموقع وسرعة هجره مع كل جديد، بالإضافة إلى أن  استخدام الانترنت و التفاعل مع المحتوى في العالم العربي ارتبط بالترفية و الدردشة كما هو ملحوظ وأكدته  دراسة لموقع ( بيت كوم ) ” أحد أكبر مواقع التوظيف في الشرق الأوسط عام (2011): “غالبية العرب يستخدمون الإنترنت للدردشة”,حيث إن السبب الرئيسي لاستخدام الإنترنت في المنطقة العربية، يعود إلى المشاركة في النشاطات الاجتماعية على الشبكة الإلكترونية، بمعدل يصل إلى ثلاث ساعات أو أكثر بصفة يومية, وكشفت النتائج إن (67%) ممن شملتهم الدراسة، يستخدمون الإنترنت في التواصل الاجتماعي، بينما ذكر (36%) منهم إنهم يتواصلون يومياً مع أصدقائهم عبر البريد الإلكتروني، فيما يتواصل (31%) مع الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثل (فيس بوك) و(تويتر) وغيرها.
فكان اللحاق بكل جديد بدون التعامل مع الموقع بحرفية وجدية جعل الأغلب يمر بالتدوين مرور عابر فما أن انتهى المستخدم في العالم  العربي من مرحلة التعرف على التدوين و بدأ يتعامل  معه بشكل فعّال حتى ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي فهجرها المستخدم لهذه المواقع التي قد تكون نسبة التفاعلية فيها أكبر وتحقق شهرة أكبر و أسرع وكذلك لا تتطلب جهداً كبيراً في الكتابة، إذ هي بطبيعتها يكتب فيها  الشخص رسائل قصيرة وتصل للمئات و الآلاف في وقت قياسي  .

 

أهداف الورقة


تناقش هذه الورقة وضع التدوين في العالم العربي ,والبحث في أوجه الاختلاف بين وضع التدوين في الغرب وعنه في العالم العربي، ومحاولة معرفة وضعه  بعد زخم مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، وتلمس  العوائق التي حدت من وجود تدوين سعودي جاد،  ومحاولة تحليلها. وتهدف  هذه الورقة  أيضاً إلى  إيجاد سبيل لإحياء مهارة التدوين ، و الرجوع للمدونات، لأنها هي الشكل الأقرب للصحافة التقليدية كما أن سقف الحرية فيها مرتفع و الكاتب هو مدير التحرير و الرقيب على نفسه وكذلك مساحات الحروف في هذه المواقع كبيرة , ويمكنه تنظيم محتوى المدونة بترتيب زمني و يوجد أرشيف مرتب للمدونات القديمة وكذلك يمكنه التعديل و الإضافة للمدونة بكل سهولة ويمكنه ربط المدونة بالمواقع المهمة , كذلك ممكن لمتابعين المدونة كتابة تعليقاتهم ويمكن لصاحب المدونة مناقشتهم والتحكم بالردود فيمكنه حذف الردود  غير اللائقة أو التي لا تتعلق بالموضوع المطروح  و يستطيع الفرد من خلال هذه المميزات التي توفرها المدونة  إثبات جدارته وتناول المواضيع و الشأن العام بروية و بروح باحث متقصي  بعيد عن مواقع التواصل الاجتماعي التي تحكمها أحياناً العشوائية فتختلط الردود بأفكار الكاتب و موضوعات كبيرة مختزلة بحروف قليلة يتخللها نقاشات تضيع الفكرة الرئيسية. وهذه المواقع مثل ” تويتر و فيسبوك “خاصة  قد يصل بعض الأشخاص العاديين بدون أي إمكانات كتابية ومهارات صحافية للوصول لآلاف المتابعين بسبب أن مرتادي هذه المواقع ينتظرون رسائل قصير أشبه بشريط الأخبار فكل يستطيع  كتابتها ونقلها وكذلك ارتباط شهرة المسجلين بمواقع التواصل الاجتماعي بالعالم التقني فالمهتمين بالتقنية في الأغلب كان لهم السبق بالتسجيل في هذه المواقع ومن ثم اكتساب عدد أكبر من المتابعين بعيداً عن أي اعتبارات مهنية للمهارات الحقيقية في الكتابة و التحليل وامتلاك مخزون ثقافي قادر على طرح رأي مبني على معلومات موثقة وتوظيف سليم لها.
كما أن لدى التدوين خاصية المرونة والسعة في استيعاب أدوات كثير من وسائل الإعلام الجديد من إمكانية إدراج روابط متشعبة و صور و أفلام مرئية على إمكانية ربط بشبكات التواصل الاجتماعي ذاتها  لذلك إعادة أحيائه يعد إثراء حقيقيا لمحتوى الإنترنت .

 

تاريخ التدوين

في البدء للحديث عن أي أمر لابد معرفة تاريخه وأشكاله  لذلك سنبدأ بالحديث عن تاريخ التدوين بشكل عام  .
المرحلة الأولى :انطلقت المدونات في منتصف تسعينيات القرن الماضي، على يد المدون الأمريكيGeorge Gervais Bar عام 1994 مع موقع Drahj Report، وهو الذي كان وراء نشر فضيحة     Monika Liven ski السكرتيرة الخاصة للرئيس الأمريكي الأسبق Linton  Belk.
المرحلة الثانية: أو الميلاد الحقيقي للمدونات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وهي المرحلة التي دخل فيها الصحفيون إلى معترك التدوين، كما كانت الحرب على العراق سنة 2003 سببا آخر في انتشار المدونات،  وفي ذلك الوقت كان البعض من المهتمين قد أطلقوا عليها البعض اسم “مدونات الحرب العنصرية”. ومنذ ذلك الحين انتشر التدوين وأصبح شكلا من أشكال الاتصال ذا شعبية وتأثير معتبرين.
أيضا، في عام ‏2003‏، أصبحت المدونات وسيلة للعديد من الأشخاص المناوئين للحرب في الغرب، للتعبير عن مواقفهم السياسية، ومن بينهم مشاهير السياسة الأمريكية من أمثال  Howard Dean كما قامت مجلات شهيرة على غرار مجلة FORISSE بتغطيات صحفية لظاهرة المدونات.
المرحلة الثالثة: هي مرحلة النضج ومؤشراتها بدأت في النصف الثاني من عام 2004، وتحول التدوين إلى ظاهرة عالمية واسعة الانتشار ابتداء من 2005. إذ بدأت تظهر مجموعة جديدة مميزة على شبكة الإنترنت، تختلف عن بقية المواقع الكلاسيكية ومواقع الدردشة والبوابات والمواقع الشخصية، و بها وصلات مشتركة استطاعت أن تفرض نفسها. ولقد تكاثرت بسرعة ملفتة للنظر، حيث كان عددها يقدر في نوفمبر 2000 بما يساوي 1.2 مليون مدونة وأكثر من 50 مليون مدونة في العالم عام 2006.
وتورد موسوعة ويكيبيديا رأياً حول المدونات الإلكترونية (Weblog) أو (Blog) بأنها: “منشورات على شبكة الويب تتألف بالدرجة الأولى من مقالات دورية, وتكون في معظم الأحيان مرتبة زمنياً بشكل معكوس”.
ويختلف تصنيف المدونات فيقسمها البعض لمدونات فردية و مدونات جماعية و , والبعض يصنفها بحسب المضمون مثل مدونات نصية , ودونات صوتية وأشهر موقع حديث للتدوين الصوتي القصير sound cloud , والتدوين النرئي الذي يجمع الصوت و الصورة , وهناك مدونات الصور .
المدونات و دوافع انتشارها وارتباطها بالنكبات

النكبات من بين العوامل غير المباشرة التي سارعت في تفعيل انتشار ظاهرة المدونات، يمكن ذكر الحرب على العراق التي جذبت اهتمام المدونين وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث بدأ الجندي الأمريكي”جاسون” في تدوين مذكراته أثناء الحرب ووضع عينة من الصور المعبرة عن مآسي الحرب في مذكراته الالكترونية، واستطاع أن ينقل معاناتهم وآمالهم ونجح في تقديم ما لم يلتفت إليه الإعلام الأمريكي أي وجهة نظر المدنيين العراقيين ومعاناتهم. فخلال الأسبوع الأول للحرب على العراق كانت مواقع المدونات أفضل المواقع التي قدمت تغطية مثيرة للحرب، مقارنة بجهات ومواقع إعلامية أخرى. وقد قدم بعضها تأريخاً يومياً للحرب ووقائعها بالاعتماد على معلومات من شهود عيان و يوميات لأشخاص عايشوا الأحداث.
كما برز تفوق المدونات، أيضا، خلال إعصار “كاترينا” المدمر في 28 ابريل 2005 الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية وكارثة “تسونا مي” في جنوب شرق آسيا يوم  26 ديسمبر 2004. حيث كان لكتاب المدونات السبق في تغطية هذه الكارثة بالتفصيل وبالصور وما خلفته من دمار. حتى أن العديد من القنوات التلفزيونية قامت بنقل تفاصيل الحدث عن هذه المدونات. بكل تلك الأسباب المباشرة وغير المباشرة أصبحت صفحات المدونة أقرب إلى الجريدة أو الصحيفة الالكترونية، أو إلى ما يمكن أن نطلق عليه يوميات On line.
المدونات في العالم العربي

المدونات العربية وعلى قلة عددها بالمقارنة مع المدونات الغربية إلا أنها كانت في أغلبيتها تنهج نهجا سياسياً وانتشرت انتشاراً ملحوظاً في المناطق التي تتقلص فيها مساحة حرية الإعلام و التعبير عن الرأي وأخذت درجة عالية من الأهمية كونها شكلت بديلاً لوسائل الإعلام الخاضعة للرقابة،ومتنفسا لممارسة النقد أمام أولئك الذين يرغبون في التعبير عن مشاكلهم الشخصية ومشاعرهم المكبوتة .كما أنها أصبحت طريقة سهلة و مضمونة للتحايل على الرقيب ،سواء كان الرقيب سياسياً أو امنياً أو اجتماعياً.
كما أن انتشار المدونات في الدول العربية التي لا تسمح بإنشاء صحف أو وسائل إعلام خاصة، يمثل تحديا للسلطات في هذه البلدان لصعوبة مراقبتها من الناحية العملية.
و ذاع صيت المدونات الالكترونية بالنسبة للكثيرين في البلدان العربية ، بعد البرنامج الذي خصصته قناة الجزيرة لظاهرة المدونين المصريين ، وكذلك احتلال المدونات العربية لصفحات بعض الصحف العربية؛ حيث قامت صحيفة الشرق الأوسط بنشر تقرير عن المدونات في السعودية و الكويت ومصر.
ففي مصر اثبت المدونون من خلال أول حفل لهم والذي أقاموه بنقابة الصحافيين المصريين تحت شعار “غني يا بهية” أنهم قوة إعلامية حقيقية منظمة بشكل يمكنها من منافسة الصحافة الرسمية المطبوعة و حتى المرئية ،إذ اتهم بعض المدونين المصريين الصحف الرسمية و المستقلة بسرقة أعمالهم و نشرها بدون الإشارة إلى اسم صاحبها و الاكتفاء بذكر أنها نقلت من مصدر على الانترنت .
ويرى الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة عين شمس أن المدونين حققوا انفراداً لأنهم لا يلتزمون بوقت و بالتالي يسبقون الصحف والإذاعات غير انه لا يرى أن المدونات بإمكانها منافسة الصحف بشكل دائم لأنها غير ملتزمة بقواعد تجمعها أو بإصدار يومي يوجب على القراء متابعتها.
كما سطع نجم المدونين في الكويت حيث كان لهم الفضل في وصول بعض الإصلاحيين إلى مقاعد البرلمان .
وانتقلت كذلك حمى التدوين إلى السعودية وتعرضت بعض المدونات للحجب من قبل السلطات كما قال صاحب مدونة ماشي صح،   وأضاف انه تلزمه الضرورة أحياناً الخروج إلى البحرين من اجل تحديث مدونته.

وفي موريتانيا استطاع شخص مجهول الهوية أن يشكل صداعا دائما للسلطات الموريتانية ، وقد قدمت قناة الجزيرة تقريراً عن مدونته في برنامجها  كواليس .
هذا الشخص ينشر مدونتين واحدة باللغة الفرنسية تحت اسم؛ x Ould y وأخرى باللغة العربية  تحت اسم  أسرار وفضائح .
ويهاجم من خلال هاتين المدونتين المسئولين الحكوميين ويكشف كل ما يقومون به في الخفاء مما جعل جميع الشخصيات الحكومية و أقاربهم يحملون عليه إلى حد مطالبتهم بمقاضاته ، ووصل الغضب بأحدهم أن خرج بمسدسه وأعلن انه سيقتله إن تعرف عليه.

 

المدونات في العالم العربي و الأحداث السياسية

منذ الحرب على العراق و أهمية المدونات الالكترونية في الكشف عما تعجز عنه وسائل الإعلام التقليدية في تزايد . فالمدون يسجل بأسلوب بسيط وبعيد عن أعين الرقيب ما يدور في عالمه خلف شاشة حاسوبه ، و ينقل صورة حية لما يحدث حوله إلى العالم بدقة لا يستطيع المراسل مجاراتها ، ومن أهم المدونات العراقية التي لعبت دورا في نشر فضائح الحرب مدونة رائد ومدونة  عائلة من بغداد ومدونة بغداد تحترق .
ومع بداية العدوان الصهيوني على لبنان بدأ اللبنانيون و الإسرائيليون من خلف شاشاتهم بالتعبير عن الحرب ، كل من موقعه ,وامتلأت مدوناتهم بأخبار العمليات العسكرية و تفاصيلها على جانبي الجبهة كما امتلأت بالتعليقات عليها والمناقشات المشتركة حولها.
الصور كانت متشابهة سواء من حيفا أم من غزة أم بيروت ؛ قتلى و جرحى من المدنيين ،مبان مهدمة .
والمدونون يريدون التعبير عن المآسي التي تحدث حولهم منذ أول أيام التصعيد العسكري ، كما  يرغبون بمعرفة ما يحدث على الجانب الآخر ،ويتعرف على وجهة نظره ،بل ويمكنه التعليق عليها و بالتالي الدخول  في حوار مفتوح،ففكرة المدونات في النهاية قائمة على التعليق على ما يكتب ،ولان التعليق على المدونة يتطلب إدخال البريد الالكتروني أو عنوان صفحة المدونة الشخصية على الانترنت فقد فتحت المدونات قناة حوار مباشرة بين طرفي النزاع لأول مرة
وعلى صفحات المدونات تجري لقاءات غير معتادة ؛ فهذا الجندي الإسرائيلي  الذي أقام فترة على الحدود يتعرف على نتائج مهمته عبر مدونة المنتدى اللبناني للمدونين ويقول إننا في إسرائيل لا نرى إلا الضربات الموجهة إلينا أما التفجيرات التي تحدث في لبنان ،فنحن لا نعرف عنها شيئا ولا نرى منها شيئا.
وكتبت ليزا غولدمان الصحافية الإسرائيلية على مدونتها ؛ قدم كتاب المدونات من جانبي الحدود صورة حية ومتجددة ،حيث ظل كل منهم يعلق على مدونات غيرهم ،وأحيانا يتم الربط بين شخصين من خلال مدونة ثالثة
ربما ستكون هذه هي المرة الأولى التي يتخاطب فيها أبناء بلدين متحاربين بينما تتساقط الصواريخ على الطرفين.
ولعل ابرز حدث أجج حرب المدونات أثناء حرب الثلاثة وثلاثين يوما هو الصورة التي نشرتها المدونات الإسرائيلية وتظهر فتاتان من إسرائيل تكتبان على صاروخين ؛ إلى نصر الله مع حبي ، من إسرائيل ودانيلا .

 

 

التدوين في السعودية

ممكن الرجوع إلى مقال: مدونات الشباب السعودي قريبة من المجتمع بعيدة عن السياسة , صحيفة القبس , العدد 13557

http://www.alqabas.com.kw/node/565032
السبب في تفوق التدوين في الغرب و ضعفه عربياً

منذ البداية لم تكن الصحف التقليدية حاضنه للتدوين و لم ترحب به فالمتتبع للصحف العربية الالكترونية سواء كانت نسخة إلكترونية لصحيفة مطبوعة أو صحيفة إلكترونية فقط يرى انه رغم اهتمام المواقع الالكترونية النسبي بموضوع المدونات إلا أنها لم تدمجها كأحد أشكال التفاعلية الجديدة مع القراء على عكس ما يجري في الصحافة الالكترونية العالمية باستثناء مواقع قليلة كموقع العربية نت الذي انشأ فضاء ينشر فيه المستخدمون أفلام فيديو, كما أن المواقع الإعلامية العربية لا تتيح الفرصة لصحفييها لإنشاء مدوناتهم الخاصة.
وعن القوة التي وصل لها التدوين في الغرب يقول  احد المهتمين بظاهرة التدوين الألمان ؛لو أن كل مدونة من المدونات ال200.000 الموجودة في ألمانيا اجتذبت فقط عشرة قراء ،لخسرت وسائل الإعلام التقليدية جزءا كبيرا من جمهورها؛.لذلك تسعى بعض دور النشر إلى اختيار أسلوب تحرير صحفي يقترب من أسلوب المدونات كثيراً.
و وصل  تأثير المدونات في المجال السياسي إلى جعل  الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد ينشئ  مدونة لمهاجمة أمريكا واستغل أول تدوينه له و المؤرخة ب8/8/2006 لوصف البيئة التي نشأ فيها ووضع استطلاعاً يسأل فيه زوار المدونة إن كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان بدء حرب عالمية جديدة،.والتزم نجاد بتخصيص 15 دقيقة مرتين كل أسبوع للتواصل مع زوار مدونته .
وتحمل  مدونة نجاد التي اسمه ؛ www.ahmadinejad.ir. و متاحة باللغات الفارسية و العربية والانجليزية و الفرنسية و كان الهدف منها حشد التأييد من الخارج.

إذاً لم ترحب الصحف العربية بالمدونات ونظرت لها كظاهرة تنافس سلطتها بينما احتضنت الصحافة الأجنبية المدونات لأنها لم تهددها كون سقف الحرية مرتفع فلا تهديد.
وهذا أحد أسباب ضعف التدوين العربي  وتفوقه في الغرب حيث اندمج مع الإعلام التقليدي
وكذلك ضعف التدوين العربي يرتبط بضعف الدعم المادي و التسويقي، المتعلق بضعف الثقة في فضاء  الإنترنت  بشكل عام. ويقول أحد المهتمين بالتدوين في السعودية أن  ضعف الثقة بالمحتوى الإعلاني من قبل المعلنين  أدى لعدم تطور التدوين محلياً فبينما  يتفرغ المدون أحياناً في الغرب للمدونة نظراً لأنها تدر عليه أرباحا كبيرة مثل المدون الشهيرLeo Babauta الذي يتابعه أكثر من ١٠٠ ألف شخص. وضعف هذه الثقة له أسباب متعددة منها عدم وجود تشريعات تحمي المُعلن في حال تعرض لغش أو هو التهيب من كل جديد من قبل التجار الذين يترددون في  المغامرة فيما يتعلق بأعمالهم و أرباحهم .
أيضاً عامل مهم  أدى لتقدم التدوين في الغرب  وهو احترام الحقوق الفكرية , فالمدون العربي يعاني دائماً من سرقة حقوقه و الاقتباس من مدونته دون الإشارة  إليه و لمجهوده. وبعكس ذلك رأينا في الغرب أروع نموذج لاحترام حق المدون مهما كان صغيراً حيث تم أكثر من مرة التشهير بصحف معروفة لأنها اقتبست من مدونات بدون إشارة لذلك .

ورغم أن المدونات شكلت احد الأشكال الاتصالية التي تستخدمها المؤسسات الاقتصادية لتجديد أشكال تواصلها مع جمهورها المستهدف، فإن عالم الأعمال العربي يتجاهلها كما تجاهلها السياسيون,فالسياسيون العرب يفضلون مواقع الويب الكلاسيكية التي تتسم بطابعها الدعائي وقلة فرص التفاعلية التي تتيحها للمستخدمين.
وذلك بعكس التجربة العالمية التي  تبين الدور الذي تلعبه المؤسسات الحكومية و غيرها  في نشر ثقافة المسؤولية و الوعي بالحقوق و الواجبات و بضرورة احترام القوانين  والمسارعة في استخدام وسائل الاتصال الحديثة و مد جسور مع الجماهير مثل تجربة المركز الفرنسي للتعليم و وسائل الإعلام حيث قام  هذا المركز بتوعية  الأطفال على  جملة من القواعد في استعمال المدونات منها استعمال الأسماء المستعارة و احترام الملكية الفكرية و احترام الغير و اجتناب القذف و الشتم و التحريض على العنصرية. وفي  موقع المركز هناك مطوية توزع على الجمهور المدرسي بهذا الخصوص Blog-Notes  على موقع www.clemi.org  فمبارده مؤسسات لها شأنها في التوعية بأهمية التدوين أو اتخاذ التدوين كأحد منصاتها يعطي التدوين بشكل عام مكانة مهمة.
كما قد تكون  طبيعة التركيبة  العربية سبباً في ضعف التدوين، فالشخصية العربية  غالباً  لا تأخذ بعين الاعتبار النزعة الفردية والاستقلال و لا يشعر الفرد بالأمان إلا إذا كان  تحت مظلة   منظمة أو جهة، لذلك رأينا أن مواقع المنتديات ازدهرت في العالم العربي لأنها أشبه بتجمع قبيلة؛ فيها مشرف للقسم و مساعدون و عدد كبير يكتبون مع بعض في ذات المكان ,فخرج المدون من رحم المنتديات التي يكون فيها مشرف  صارماً في رقابته حتى لا يتم حجب الموقع لأن المواقع التي تخالف  أخلاقياً أو سياسيا تحجب مباشرة.
لذلك كان المدون يكتب بروح صحفي عادي  أو كاتب خواطر  و ليس روح المدون فلم نره يصرح بأسماء فاسدين ولم يكشف عن تجاوزات مهمة كما يحصل  في البلدان العربية كتونس مثلاً  إلا نادراً.
التدوين بعد شبكات التواصل الاجتماعي

يوجد نظرية في الإعلام  وضعها ( ماكلوهان )في العلاقة بين الوسائل الإعلامية الجديدة و التقليدية , وهي  قانون افتراضي لما يحدث عند ولادة وسيلة إعلامية جديدة فحدد أربع وظائف محتملة لهذه الوسيلة في مقابل الوسائل التقليدية , أولها أنها تقوم بتمديد وسيلة أخرى قائمة بجعلها أكثر فائدة مما كانت عليه قبل ظهور الوسيلة الجديدة , أو برفع قيمتها . والثانية أن الوسيلة الجديدة تلغي وسيلة قائمة , أو تقلل بشكل كبير من أهميتها . والثالثة أنها عند تفعيلها بأقصى طاقة , تعمل على موازنة وسيلة قائمة . والرابعة أنها تعيد إحياء وسيلة تقليدية غابت , أو تراجعت أهميتها بصورة كبيرة , قبل ظهور الوسيلة الجديدة .
وربما أن (ماكلوهان ) يقصد وسيلة جديدة مثل التلفزيون و الوسيلة القديمة الراديو ولكن لو طبقنا هذه النظرية داخل تطبيقات الإعلام الجديد ( الرقمي ) ذاته باعتبار المدونات وسيلة قديمة في وجه وسيلة جديدة و هي شبكات التواصل الاجتماعي خاصة (تويتر و فيسبوك) , فمثلاً لو قسنا ما يجري  في الإعلام الرقمي بما حدث في التلفزيون مثلاً  قيل عن برامج الواقع أنها ستلغي البرامج العادية و لم يحدث ذلك وظلت الحاجة للبرامج التقليدية  وتمازج النوعان أحياناً .
وربما ينطبق ذلك على حال المدونات مع الوسائل الجديدة، إذ قد تكون شبكات التواصل الاجتماعي تمديدا لوسيلة قائمة وهي التدوين، وتجعل التدوين أكثر فائدة و انتشارا ولكن يحتاج مستخدم الانترنت خاصة من كان له تجربة سابقة في التدوين  أن يتشبع من الشبكات الاجتماعية و يخف بريقها لديه حتى يعود للتدوين و يستفيد من الشبكات الاجتماعية كونها تساعد في انتشار مدونته و لقائه و تواصله مع مدونين آخرين و كذلك تعد شبكات التواصل الاجتماعي مادة غنية لجمع المعلومات و التصريحات و التحدث عنها باستفاضة عبر مدونة بعيدا عن ضجيج الشبكات الاجتماعية .
رأي ثلاثة من أبرز  المدونيين السعوديين حول محاور الورقة
لربط موضوع الورقة بالواقع أخذت رأي أصحاب الشأن الممارسين و المطلعين على واقع التدوين في السعودية من خلال طرح ثلاث أسئلة عليهم شاملة للمحاور التي يدور  حولها موضوع الورقة ,مع الأخذ بعين الاعتبار اختيار ثلاث مدونات تتنوع مضامينها بحيث تشمل   مدونة تقنية ومدونة تهتم بالتحليل السياسي و الشأن العام ومدونة اجتماعية ثقافية .

1 –  المدون عبد الله الغفيص صاحب مدونة www.n1t1.com
مدون تقني , المؤسس و المدير التنفيذي لموقع نيوتيك ,إعلامي , ويدير مجموعة مواقع يقوم بتصميمها , مهتم بالتقنية وأخبارها .
السؤال الأول :
- لماذا برأيك تقدم التدوين في الغرب على التدوين في العالم العربي ؟
برأيي أن الناس في العالم العربي لا يفضلون ولا يرغبون بالقراءة بعكس الغرب وهذا أمر معلوم وواضح وبالطبع سينعكس ذلك في الإقبال على المدونات والمدونين أنفسهم وأعتقد أن هذا هو أحد أسرار تقدم الغرب في هذا المجال مع أن هناك بعض الأمثلة في العالم العربي تفوقت ونجحت بهذا المجال ولكن لا تقارن مع مثيلاتها في الغرب .

السؤال الثاني :
هل ترى أن الشبكات الاجتماعية سرقت المدونين من التدوين أو أنها فرصة لتسويق مدوناتهم ؟
برأيي أن الشبكات الاجتماعية أصبحت فرصة لنشر المدونين لتدويناتهم وتسويق أنفسهم بسبب سهولة الوصول للكثير من الأشخاص بوقت وجهد أقل مما كانت عليه في السابق قبل وجود مثل هذه الشبكات ، كما أن هذه الشبكات وأعني هنا الشبكات الاجتماعية تعد فرصة لاكتشاف مدونين جدد لأنفسهم أو عن طريق الغير وذلك لما تقدمه من فرصة للشخص للظهور أمام الناس وطرح أفكاره وتوجهاته أياً كان ميولها وهي مكان مناسب لصقل وتحسين قدرة المدون على الكتابة وجمع الأفكار والمعلومات .
السؤال الثالث :
هل من وسائل لجعل التدوين قوة حقيقية كإعلام بديل في السعودية ؟
كما ذكرت قبل قليل أننا أمة لا تقرأ ولا تفضل القراءة وبرأيي أن وسائل الإعلام الجديد الأخرى كاليوتيوب مثلا والمواد المرئية هي من تشكل القوة الحقيقة للإعلام البديل حالياً ، ولكن لا زالت هناك فرصة لتطور التدوين وجعله على نطاق أوسع مما هو عليه الآن ولكن يجب دعم المدونين وإيجاد ملتقيات تدريبية وتعريفيهم بهم ولتطوير مهاراتهم وتصحيح الأخطاء الحالية وكذلك إيضاح وإيصال فكرة التدوين للناس عموما عبر كل الوسائل المتاحة .
2-المدون فؤاد الفرحان صاحب مدونة  www.alfarhan.ws  
مدون سعودي مهتم بالشباب والمبادرات والشأن العام السعودي, حاصل على البكالوريوس تخصص التسويق من جامعة شرق واشنطن . مؤسس (سمارت أنفو).

السؤال الأول :
لماذا برأيك تقدم التدوين في الغرب على التدوين في العالم العربي ؟
التدوين هو أداة للتعبير عن الرأي لذلك  وجد في الغرب جهوزية لممارسة هذه الحرية فالمجتمع الغربي يؤمن بحرية التعبير ولديه أحزاب ومؤسسات  مجتمع مدني  يستطيع من خلالها أن يتحرك و هذا ما دعم  التدوين كمنصة للتعبير بجانب التشريعات التي  تحمي المدون بعكس الحاصل لدينا إذا لا يوجد شيء مكفول ولا حق في حرية التعبير للمدون .
ومثال ذلك ازدهار التجارة الالكترونية في الغرب لأن هناك بنية تحتية تساعد على ذلك كسرعة الانترنت والبريد و العنوان المحدد و الموحد  للشخص الذي يسهل الوصول إلية وكذلك القوانين التي تحمي المشترين وتمنع الغش ,وبالتالي البيئة العامة و البنية التحتية كلها عوامل جعلت التدوين في الغرب يختلف و يتفوق عنه في العالم العربي  .
كذلك ما جعل التدوين قوة في الغرب أن  النخب تعاطت معه  بشكل سريع فمن الصعب أن تجد طبيب أو باحث أو مثقف  لا يوجد لديه مدونة وذلك ناتج لأن  لديهم حب لنشر المعرفة حتى لو لم يكن هناك متابعين, فالتدوين أساساً قائم على مشاركة المعلومات و هؤلاء الأشخاص هم الأجدر بمشاركة الناس علمهم .
بينما  في العالم العربي نادراً ما تجد مدونة لكاتب أو مثقف مشهور .

السؤال الثاني :
هل ترى أن الشبكات الاجتماعية سرقت المدونين من التدوين أو أنها فرصة لتسويق مدوناتهم ؟
الشبكات الاجتماعية هي أدوات تدوين كذلك فاليوتيوب تدوين مرئي و( التويتر) تدوين مصغر أو ما يسمى microblog   فهي وسائل تستخدمها لتطرح أرائك .
وممكن أن تكون الشبكات الاجتماعية خاصة ( الفيسبوك ) قد قدمت خدمة مهمة جداً لعالم التدوين و هو أنه نجح في خروج المستخدمين من الأسماء الوهمية للتعبير بأسمائهم الحقيقية  وهذا ما فشل التدوين في بدايته  في تحقيقه و حققته  مواقع التواصل الاجتماعي وانعكاس لذلك  أصبح المدونون أيضاً يكتبون بأسمائهم  الحقيقية   .
فأنا أرى  أنه لا تعارض بين التدوين و الشبكات الاجتماعية , ولكن  المدونات  تراجعت و لم تأخذ مساحة كبيرة لدينا  لأن التدوين بمضامين طويلة  يتطلب مهارة التعبير و في ثقافتنا تنعدم هذه المهارة,  و أتت مواقع ( الفيسبوك ) و (تويتر) التي تتيح التعبير بعبارات قصيرة و بسيطة فانتشرت و اقبل الناس عليها .

السؤال الثالث :
هل من وسائل لجعل التدوين قوة حقيقية كإعلام بديل في السعودية ؟
أرى أنه من الصعب الرجوع للتدوين و سيظل تويتر هو الأداة للتعبير عن الرأي في السعودية لأن الانفجار الحاصل في تويتر الآن و المستخدمين الذين سجلوا فيه من خلفية  أجهزة (البلاك بيري) و تطبيق( الواتس اب) يجعله منصة أساسية و يصعب أن تأتي منصة أخرى تأخذ مكانه .
ولكن من الممكن  القيام بحملات تشجيعية للمدونين للعودة لإثراء محتوى التدوين و لكن أعود لأقول أنه لن يكون واحد في المليون من تأثير تويتر .
3-المدونة  هيفاء القحطاني صاحبة مدونة http://www.clippings.ws/

كاتبة ومدونة سعودية ,معيدة في كلية التربية للبنات بالجبيل.وحالياً تحضر  الماجستير في تقنيات التعليم “البيئة الافتراضية لـ Second Life وأثرها على تحصيل المتعلمين ” . كاتبة في جريدة الاقتصادية بين سبتمبر 2007 ونوفمبر 2011 ,معدّة صفحات التقنية في مجلة الصدى الإماراتية.

السؤال الأول :
- لماذا برأيك تقدم التدوين في الغرب على التدوين في العالم العربي ؟
أعتقد أنّ السبب الرئيسي وراء ذلك هو أنّ التدوين يُنظر له كما لو كان مهنة حقيقية، المدوّن يعرف عن نفسه بأنه كذلك، ويُستقبل ويتم التعامل معه على هذا الأساس. حتى وسائل الأعلام، والمؤسسات الأكاديمية تتعرف عليه وتعترف بجهوده في نشر المعرفة والترفية للناس. لدينا ما زال الأمر في بدايته، مع أن هناك نماذج إيجابية وتبشر بالخير إلا أننا ما زلنا نعاني في التعريف بأنفسنا كمدونين دون أن نجد الاستهتار أو الجهل بماهية عملنا.
السؤال الثاني :
هل ترى أن الشبكات الاجتماعية سرقت المدونين من التدوين أو أنها فرصة لتسويق مدوناتهم ؟
جداً. أعرف مجموعة كبيرة من المدونين والمدونات يكتفون اليوم بالـ ١٤٠ حرف التي يمنحها تويتر لهم ويستخدمون الشبكات الأخرى لبث أفكارهم كل شبكة بحسب متابعيها.  بشكل شخصي أضم نفسي لهذه المجموعة حتى وإن كنت ما زلت أدون في مدونتي الشخصية إلا أن كمية المعلومات التي أبثها من خلال حساباتي في الشبكات الاجتماعية أكثر من التدوينات المطولة.
لكن يبقى هناك الجانب التسويقي والتشجيعي للمتابعين، أكتب عن فكرة باختصار، ثم اترك تدوينة مطولة لهم للاطلاع عليها. هكذا كسبت مزيد من القرّاء، وكتبت بالتفصيل عن فكرة أعجبتني.
السؤال الثالث :
هل من وسائل لجعل التدوين قوة حقيقية كإعلام بديل في السعودية ؟
أولا من خلال الاعتراف بجودة المحتوى الذي يضعه المدونين،
وثانيا التعاون بين المؤسسات الإعلامية الضخمة في البلاد والمدونين لإيصال كتاباتهم وأفكارهم للجماهير.

 

خلاصة وتوصيات

خلاصة البحث في أسباب تطور التدوين الغربي و تأخره محلياً ووضع التدوين مع صعود شبكات التواصل الاجتماعي  وبعد الاستماع للمهتمين و الممارسين للعمل الإعلامي الإلكتروني خاصة .

وجدت أن العوائق تتمثل في اتجاهين :
1-اتجاه بنية تحتية و ثقافة عامة : وهي من الصعب تغيرها أو العمل على تحسينها لأنها تحتاج جهود كبيرة وفترات تراكمية للتغيير و التحسين فمثلاً عائق البنية التحتية للإنترنت و ضعف التشريعات التي تحمي الناشطين فيه وبالتالي ضعف الإعلان لجعل هذه المواقع أماكن ممكن كسب الأرباح من خلالها  تعتبر مشاكل  إدارية تنظيمية لا تُحل إلا بفرض جملة من الإجراءات  .
وكذلك من جهة ثقافة المستخدمين مثل عدم  ميلهم للقراءة أو ضعف إمكانات و عدم التعود على حرية التعبير و عدم وجود مؤسسات  مجتمع مدني من خلالها يمكن الضغط وبالتالي تكون الجهود ذات جدوى كل هذه أمور تحتاج وقت لانتقال مجتمع من مرحلة لمرحلة وهذا التطور يحكمه تغييرات سياسية وثقافية تحتاج لزمن  ومراحل لابد يمر بها أي مجتمع أذاَ هذا الجانب هو عائق لتطور التدوين لكن يصعب تداركه بمجهودات فردية .

2- اتجاه ضعف دعم الصحف التقليدية للتدوين , وهذا الجانب من الممكن تخطية بالتواصل مع القائمين على الصحف خاصة أن أغلب الصحف تخصص جزء من مساحتها للحديث عن أخبار الإعلام الجديد لكنها تركز على ما يحدث في الإعلام الاجتماعي و خاصة ( تويتر)  مثل ملحق صحيفة الجزيرة الثقافي الذي يخصص جزء لتغريدات منتقاة من تويتر , فمن هذا الباب ممكن التواصل مع محرري ومعدي الصحف التقليدية لاختيار تدوينة مميزة كل شهر مثلاً كحد أقصى لنشرها عبر الصحيفة هذا يشجع المدون و يدعمه و يخلق له انتشار أكبر و يحفز المنافسة بين المدونين ومن جانب آخر هو إثراء للصحيفة فالمدونة التي يبذل عليها جهد كبير أولى بالأهتمام من قبل الصحف التقليدية و دعم إنتشارها  .
أيضاً هناك ملاحظة مهمة وهي أن وجود تجمع أو نادي  يجمع المدونين يُنظم  ملتقيات و أنشطه  يجعل منهم قوة مؤثرة خاصة إذا ركزت جهودها حول موضوع موحد بحسب الأوضاع العامة ,فإنشاء مثل هذا التجمع وربطه بحساب على تويتر وفيسبوك للمزج بين التدوين و شبكات التواصل ونشر روابط للمدونات من خلال هذه الحسابات   سيكون عامل جذب لدخول كثير لعالم التدوين وشعور المدونيين ذاتهم بالانتماء لعالم التدوين وتحفيز لهم لبذل جهد أكبر لإثراء هذا المحتوى .
فمثلاً كثير من الأفراد يقبل على قراءة الكتب بفضل نشاطات أندية القراءة التي يتخللها فعاليات  كتبادل الكتب و الاهداءات و المسابقات التحفيزية فأي تنظيم لمجموعة من المهتمين بأمر معين يكون عامل جذب  وتطوير لهذا المجال .

 

 
المـراجع

 

1- ولد خطري, عبد الله ,2008, دراسة تحليلية للمدونات العربية .

2- المنصور ,محمد,2012,تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على جمهور المتلقين ,الدنمارك , الأكاديمية العربية .
3- د. الحمامي, الصادق ,2007,دراسة  للمدونات  النسائية العربية . تونس , مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث.

4- د. نبيح ,أمينة , 2009, دراسة المدونات الإلكترونية العربية بين التعبير الحر و الصحافة البديلة .
5- المحارب,سعد,2011,الإعلام الجديد في السعودية ,بيروت,دار جداول .

 

 

……………………………………

عهود االلامي

فبراير 2013