بدأت المحاكمة بحضور كبير يقدر بمائة وخمسين تقريباَ منهم 8 سيدات من بينهم أم عمار زوجة المعتقل السياسي ورئيس جمعية ( حسم ) السابق سليمان الرشودي وأبنته بهية الرشودي . بعد قراءة الأمن لأسم أم عمار و بهية الرشودي في كشف الحضور النسائي تم الإتصال بسجانات للتواجد في غرفة التفتيش خوفاً من حدوث إعتصامات داخل القاعة . كونهم نظموا قبل مدة إعتصام أمام جمعية حقوق الإنسان للمطالبة باللإفراج عن سليمان الرشودي . لم تبدأ المحاكمة إلا لساعة العاشرة و كان المفترض أن تبدأ في التاسعة , قبل تلاوة حيثيات الحكم ذكر القاضي أنني أدعوا  الله أن يعفوا ويسامح كل من أساء لي في الأيام الماضية و أن حكمي في هذه القضية للفصل و ليس لإرضاء أحد الخصوم . وأنه بعد اصدار الحكم اليوم سوف يتم إستلام صورة من القرار يوم الثلاثاء 7-5 1434 هـ , وتبدأ مدة الاعتراض لثلاثين يوم تبدأ من يوم 8 -5-1434 هـ.

كان المختلف في الجلسة النهائية عن الجلسات السابقة التواجد الأمني المكثف حيث تواجد داخل القاعة تقريباً أكثر من 20 شخص من قوة المهمات والواجبات الخاصة باللباس الأسود و ( الهروات ) عصي مكافحة الشغب ما أعترض عليه اعضاء الدفاع عن حسم حيث قالوا ان الحضور سلمي و لا داعي لوجود العسكر بهذا الشكل . ولكن القاضي رد أنه هذه احترازات تراها المحكمة نظراً لما شهدته في مواقف سابقة , و علق القاضي أيضاً آمل أن لا أضطر أن أسلم القاعة لرجال الأمن . بدأت تلاوة حيثيات الحكم لمدة ساعتين وكان يتناوب تلاوتها أكثر من موظف من المحكمة . في المقدمة تم سرد إقرار الحامد و القحطاني بمسؤليتهم عن جميع البيانات الصادرة من (حسم) , إتهامهم بالتهم التالية: القول بجواز الخروج على ولاة الأمر وخروج الحاكم المستبد من شروط البيعة , و الإدعاء بأن أهل الحل و العقد ليسوا العلماء ولكنهم العرفاء  المنتخبون من الأمة ,ودعوة الناس للإضراب عن الأكل , وصفهم للمعتقلين داخل السجون السعودية بأنهم أبرياء , مراسلة جهات خارجية بشأن داخلي لم يثبت لديهم , إيهام الجميع بأن المحاكمة فكرية و سياسية , قولهم بجواز قتل النفس في المظاهرات و أنه أمر مشروع لرد الظلم واعتباره من الجهاد , الأجابة على السؤال الثالث في الجلسة التاسعة والسؤال كالتالي : الملك هو الذي أختار الأمير نايف ولي للعهد و أصدرت الجمعية بيان ترفض هذا التعيين , هل هذا اعتراض على الملك ؟ . ذكر أعضاء حسم أننا أرسلنا طلب تأسيس الجمعية و لم يردنا رد وهذا دليل الموافقة حسب الأنظمة السائدة , وهذا يعتبر إخطاراً و ليس طلب للإذن .  الاعتماد على الفقرة الخامسة في نص المادة 24 في الميثاق  العربي لحقوق الانسان الموقع عليه في تونس عام 2004 والمصادق عليه من المملكة مع أن فقرات المادة تم تقيدها بأنه لا يجوز تقييد هذه الحقوق غير ما يقتضيه النظام من السلامة العامة …

أتهام هيئة كبار العلماء بأنها غافلة عن منهج السلف الصالح و تدعم أمراء سرقة الشعب بسكوتها , والتشكيك في فتاوى بن باز و ابن عثيمين السياسية , ووصف العلماء بأنه يمتطيهم الطغاة ووصف الإمتطاء لا يكون إلا للحيوانات . ووصف العلماء بطائر الزقزاق  .رد الحامد على أقوال بن عبدالوهاب و احمد بن حنبل و ابن تيمية في حرمة الخروج على ولي الأمر بأنها اجتهادات و لا يجوز أن يُجرم الناس بها , واتهام هيئة كبار هيئة كبار العلماء بنقل ما يوافق معتقدها مثل  أقوال إبن تيمية و بن حنبل و النووي وحجب باقي اجتهادات العلماء . الحامد والقحطاني متهمين بالإضرار بالوطن حيث زعم الحامد أن أكثر المنخرطين في العنف هم من السعوديين , وقام القحطاني بالسماح لزوجتة بقيادة السيارة بمرافقة سيدات أجنبيات فما المقصود بذلك ؟. أيضأ متهمين بالإضرار بالمواطنين حيث يتم وصف الشعب من قبلهم بصفات تجيشية مثل قطيع الأغنام . واستخدام وصف الأحرار دائماً بمعنى أن من يخالفهم له الوصف المضاد اي عبيد .. كما أنهم متهمون بدعم المظاهرات واسترخاص النفس في سبيلها , و جعل الاتفاقيات الدولية حاكمة على كليات الشريعة . هذا و قد صدرت من الحامد و القحطاني تناقضات في اجاباتهم و هذا دليل عدم الصدق مثل وصفهم للمدعي العام بأنه شديد الجهل أو بالغباء وهم لا يرضون أن يقوم المدعي عليهم بتوصيفهم بدون بينة . زعموا أن هيئة التحقيق تحت هيمنة الأمير نايف و أن الدعوى كيدية بسبب المطالب المقدمة عام 1428هـ فإذا كان الأمر كما يذكرون فلماذا تأخرت المحاكمة خمس سنوات . تناقضهم في تقدير عدد المساجين فيقولون لا تصدقوا وزارة الداخلية و يعطون أرقام قائمة على الحدس و الظن . عدم الألتزام بعدم نشر مداولات التحقيق ,ونشر أن التهمة الموجه للحامد أنها تعطيل التنمية و ما ذكر في الإتهام “محاولة” تعطيل التنمية.

بعد ذلك كان هناك حديث مُسهب عن وجوب لزوم الجماعة و الاستدلال بكلام ابن عثيمين و الشوكاني و ابن القيم و ابي الدرداء و الجويني و إيراد آيات و أحاديث وجوب لزوم الجماعة مثل ” يد الله مع الجماعة ” و ” من خلع يد من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ” و ” من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية”.” وكأن الحضور في محاضرة” وكذلك إيراد أقوال أهل الحل و العقد في حرمة الخروج على من تغلب و أستتب الأمر له .مثال الامتثال لحكم عبد الملك بن مروان. تلا ذلك حديث مطول عن حرمة المظاهرات وأن الحامد و القحطاني يستدلون بالصحابة في النقد العلني على الرسول صلى الله عليه و سلم لكنهم ينسون أن الصحابة كانوا في غاية الأدب مع الرسول صلى الله عليه و سلم. والتحذير من المظاهرات و ضرب الأمثلة بما حصل في البلاد المجاورة من نقص الأمن و تعطل التنمية بسبب هذه المظاهرات , وعودة للإستدلال بحديث الرسول صلى الله عليه و سلم الذي رواه البيهقي ” ( لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تبغضوهم واتقوا الله واصبروا ….) وربط المظاهرات بمذهب الخوارج و المرجئة و التحذير من خطرهم على الأمة ومع طول تلاوة الحيثيات قال الحامد هذا الكلام ينفع أن يكون في ندوة أو محاضرة و ليس مسببات للحكم ورد عليه القاضي : لقد كنت أنت تحتج بهذه الأشياء في كلامك في الجلسات السابقة .

بعد ذلك تم تلاوة نقاط التشابة بين جمعية حسم و تنظيم القاعدة كالتالي : – كلاهما منهجهم القدح في الحكام وعدم شرعية ولايتهم – التشكيك في علماء الأمه و إتهامهم بعدم فهم الواقع السياسي – لكن جمعية (حسم) تختلف عن القاعدة في أن الثانية تنتهج منهج العنف بينما حسم يرون النهج السلمي .

وتم إصدار الحكم بالتهم التي تم إثباتها وعددها 12 ومنها أجازة الخروج على و لي الأمر و إجازة قتل النفس المعصومة شرعاً في المظاهرات و إعتبار ذلك من الجهاد , والقدح في ولي الأمر بنعته بالجائر و إتهامه بتقديم دعم مادي و معنوي للعلماء من أجل إصدار فتوى تحريم المظاهرات وذلك يعني إتهامهم بقبول الرشوة .

والنطق بالحكم كان كالتالي : 1 إغلاق جميع مناشط الجمعية ومصادرة جميع ما يوجد بها وذلك لعدم حصولها على ترخيص 2 الحكم بإعادة المحكومية السابقة للحامد التي أٌعفي منها وذلك لعدم إلتزامه بشروط الإعفاء مع الحكم عليه بخمس سنوات تبدأ من إنتهاء محكوميته السابقة ( اي مجموع الحكم 11 سنة ) . -الحكم على القحطاني بالسجن عشر سنوات -الحكم عليهم بالمنع من السفر بنفس المدة بعد إنتهاء محكوميتهم .

وفي تعليق لمحامي الحامد و القحطاني الأستاذ عبد العزيز الحصان حول الإيقاف الفوري للمحكومين ذكر بأن حكم الإيقاف من اختصاص محكمة الاستئناف، حيث إن حكم القاضي لم ينص على الإيقاف فلا يستطيع الأمر بالإيقاف الفوري لهما, و كتب المحامي المديميغ عبر حسابه في ( تويتر) أننا سوف نستلم تفاصيل حيثيات الحكم بعد عشرة أيام وهو مثير للإشمئزاز وأن حكم اليوم لا يدع مجال للشك أن القضاء مسيس و غير مستقل ” .

هذا ولابد للإشارة لأحداث سبقت المحكمة باسبوع و هي بيان (التركي) المتحدث بأسم وزارة الداخلية الخميس الماضي الذي أتهم فيه ناشطين بإستغلالهم وسائل التواصل الاجتماعي لإثارة الاحتجاجات المحظورة في المملكة عبر بث معلومات كاذبة عند الأجهزة الأمنية و دفع أهاليهم للإعتصامات . كما شهدت وسائل التواصل الاجتماعي حملة تشوية لجمعية حسم ورموزها , و بث بيانات انشقاقات لأحد منسوبيها و أغلب الظن أنها حدثت تحت الضغط , وإلا لما كان هذا التوقيت بالذات أي قبل المحاكمة بأيام ,وهذا لإدخال الشك و التردد في نفوس المؤيدين لحسم حيث حظي مؤسسي حسم و اعضاءها لأول مر ة بنوع من الدعم الشعبي الكبير بسبب قدرتهم على توصيل خطابهم عبر الإعلام الرقمي و مواقع التواصل الاجتماعي حيث كان قبل ذلك يعتقل الإصلاحيين و يحاكمون دون أن يعرفهم أحد إلا دائرة ضيقة من الناس .

وفي صورها ألتقطها المغرد ( سلطان العجمي ) للحامد ( أبو بلال) ذكر تعليق ابو بلال قبل دخول المحكمة “لا يهم الحكم ويكفي إنتصارنا في فرض المحاكمات العلنية ” و في أول تعليق للحامد له بعد الحكم قال الحامد ” هذه المحاكمة أثبتت أن القضاء غير مستقل ونفخر بهذا الحكم ” كما نقلت صحيفة سبق .

هذا و يحسب لجمعية حسم علانية نشاطها و بقاء مؤسسيها و أعضائها داخل المملكة , و المتتبع لمطالبهم يرى أنها لا تختلف عن أي مطالب توجد في مقال بجريدة يومية سعودية إصلاح ,فرض رقابة , دستور للبلاد , حل قضايا الموقفين , إصلاح القضاء ,ولكن ( حسم) أختلفت في الطريقة حيث انتهجت نهج المباشرة ,و تسمية الأشياء باسمائها و أتهام السياسي بعيد عن الالتفاف و الاكتفاء بلوم التنفيذيين . جمعية حسم لها مؤيدين و معارضين و أشخاص معها بتحفظ ييبقى أن نقول أنه يحسب لها تقديم تجربة جريئة في تأسيس جمعية مدنية سياسية , رصد كثير من الانتهاكات في حق المعتقلين , مساعدة أهالي المعتقلين في رفع مظلومياتهم للمنظمات الدولية للتسريع بحل قضايا أبنائهم المحبوسين من عشر سنوات بدون محاكمات في فترة حمى الاعتقالات في السعودية بعد الحادي عشر من سبتمبر. وحتى في محاكمات حسم أثبتت تسيس الأحكام القضائية للمعتقلين السياسيين و استخدام الدين في خدمة السياسي حيث تقريباً تحصر تهم الحقوقيين و الاصلاحيين في التظاهر أو الدعوة للتظاهر و النصيحة العلنية وهي أمور من الشريعة لكن فيها إختلاف وأقوال كثر لكن في السعودية  يتحول رأي فقهي مختلف فيه لشيء من صميم الدين وعليه يتم  الانتقاء من الأقوال ما يدين المتهمين لسنوات جاوز بعضها 30 عام . هنا تُطرح بإلحاح قضية تقنيين الأحكام وعدم جعلها عرضة للأهواء .

يحسب لحسم  ايضاً رفعها من تفاعل الناس معها من أشخاص تكتب باسماء مستعارة لاشخاص تدعمها بأسمائها الصريحة , وأشخاص لم تكتفي بالكتابة بل سارعت بحضور المحاكمات و تغطيتها ولكن ماذا بعد ” حضور ” المحاكمات ” هل نشهد ” اعتصام ” من أجل حسم . أم ان المشهد الحقوقي و المهتمين بالشأن العام مقتنعين بافكارهم و مطالبهم ولكنهم لم يصلو للإيمان التام الذي وصل له طرف التيار الديني المحافظ نوعاً ما من أهالي المعتقلين حيث رأينا اعتصاماتهم و هتافاتهم على الواقع كما الشبكات الاجتماعية.