بماذا  يختلف الدكتور محمد القحطاني عن أغلب الوجوه السعودية المعارضة ؟

القحطاني هو أحد مؤسسي جمعية الحقوق السياسية والمدنية في السعودية (حسم) والمحكوم
بالسجن لمدة عشر سنوات .

الدكتور القحطاني من خلفية أكاديمية مدنية، حاصل على الدكتوراه في  الاقتصاد ، وهو ليس قادماً من خلفية دينية يسهل اتهامها بالتشدد والتطرف، ونشاطه الإصلاحي نابع عن فهم ووعي بالواقع، لا من حقد طبقي أو حنين لمجد سابق  .

كتب  القحطاني عن كيفية تشكل الوعي الحقوقي لديه وبداية دخوله حلبة العمل الإصلاحي في حسابه بتويتر في ديسمبر
2012  وهذه الأحداث تستحق أن يعاد نشرها مرة أخرى في معرض الحديث عن القحطاني .

بدأت قصته عندما ابتُعث إلى أمريكا بداية التسعينات، واطلع على وثائق مهمة حول تاريخ المملكة، وكانت الصحف بعد انتهاء
حرب الخليج الثانية مليئة بأخبار عن الوضع في السعودية، وكان ما ينشر في الغالب
يوضح استشراء الفساد واستئثار فئة قليلة بالأموال والسلطة.، وكان كل ما يقرؤه
القحطاني يثير لديه تساؤلات حول سبب هذا الواقع المتردي الذي تعيشه البلاد على
الرغم من وجود مقومات النجاح فيها.

بعد أحداث سبتمبر عام 2001م تزايد لحديث عن مشروع الديمقراطية وتفعيل المشاركة الشعبية، وهنا يقول الدكتور القحطاني
أنه شعر بالتفاؤل واستبشر بالمجالس التي كان يعقدها الملك عبدالله مع أبناء الشعب.
لكن صدمة القحطاني حدثت عندما عاد للمملكة عام 2002م وعمل أستاذاً مساعداً للاقتصاد في معهد الدراسات الدبلوماسية، ومن خلال عمله لاحظ أن غالبية الطلاب تعتمد على التلقين، ولا تريد بذل الجهد للتعلم، فأصيب بخيبة أمل ، وبعدها وقعت خلافات مع إدارة المعهد حول قضايا معينة، اضطر إثرها للقاء وكيل وزارة الخارجية(الأمير خالد بن سعود بن خالد )، وكان الأمير  يتكلم بتعالٍ مع الدكتور و كرر عليه عبارة “أنت موظف ويجب عليك طاعة مديرك”!، ردَّ القحطاني عليه
” كرامتي فوق كل اعتبار، ولا تعتقد بأنني سأتنازل عن كرامتي لأجل وظيفة وإن كنت مفصولاً فأرجوك أن تعطيني قرار فصلي ، وإذا لم أكن فسوف أبعث بالاستقالة للوزير ولن أسكت عن بقية حقوقي”.

وبمجرد إنهاء القحطاني جملته قفز الأمير من مقعده، واعتذر عما بَدَر منه، وانتهى اللقاء، ولكن لم تنتهي محاولات الغدر، فبعد سنتين حاول الأمير الضغط على الدكتور القحطاني  لإنجاح طالب بالقوة، واستخدم التهديد والابتزاز، ولم تحسم القضية إلا في ديوان المظالم بعد عقد ثلاث جلسات ثم تم استدعاء القحطاني  إلى وزارة الخارجية، فرفض الحضور لاسيما أن القضية حُسمت في ديوان المظالم، وبعد إلحاح حضر للقاء وكيل آخر لوزارة الخارجية أبلغ القحطاني  أن هناك قناعة لدى الوزير بأنه محق فيما فعل، وعُرض عليه  العمل نائبا للسفير في واشنطن فرفض القحطاني العرض، ووضح سبب رفضه بأن
الوزارة أدركت أنها ارتكبت خطأً وتريد إرضاءه، أو أنها تريد إبعاده عن التدريس في المعهد .

كانت  خطابات التهديد التي يبعث ها (خالد بن سعود)تتوالى على القحطاني ,ولم يتوقف عن ذلك حتى بعث بشكوى مرة أخرى لوزير الخارجية (خاله)،  من هنا يقول القحطاني  أن قناعةً تولدت لديه بأن القضية ليست فردية، ولكنها إخلال مؤسسي بالحقوق . في صيف ٢٠٠٦م سنحت له فرصة المشاركة في  برنامج “قضايا اقتصادية”، والتي كانت تجربة فريدة بذل فيها جهداً لتوعية الشعب بحقوقه (السياسية)، ولكن اُنهي البرنامج ضغط – كما يبدو – من وزارة الداخلية بسبب نشاطه الحقوقي، بعدها  بدأ يفكر مع مجموعة من الناشطين في عمل مؤسسي تبلور في إنشاء جمعية حسم فمنع من تدريس الطلاب
لاحقا .

يشكل القحطاني وحسم حالة مختلفة في تاريخ “المعارضة السعودية”، لأن جمعية حسم بكل أعضائها بقوا داخل المملكة واختاروا أن يؤكدوا على خيار الإصلاح من الداخل , ولم يسعوا يوماً للاستقواء ببلدان أو إعلام خارجي مثل حركة الإصلاح التي اتخذت من لندن مقراً لها.

ظل الدكتور القحطاني في حديثه عن الفساد وعن العائلة المالكة يستخدم كلمة ” بعض الأمراء”، وكل الأمور التي تحدث عنها لم تكن افتراءات بل هي أدلة واضحة على الفساد، فهو يسمي الأشياء بمسمياتها بعيداً عن العموميات والشعارات الفضفاضة. فمثلاُ في محاضرات الدكتور القحطاني (من هم معطلو التنمية الحقيقيون؟)، ومحاضرة (هل نحن أمام حرب بالوكالة في
المنطقة؟
)، تحدث عن إهدار المال العام  في صراعات خارجية كُتب عنها في الصحف الأجنبية، فالحديث متواتر عن تقديم السعودية أموالاً طائلة لإسقاط أحزاب شيوعية في الانتخابات التشريعية في الدول الأوربية, بالإضافة إلى محاربة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان بالوكالة عن أمريكا، وتقديم المئات من ابنائها كمحاربين (وقد تحولوا لاحقاً في نظر أمريكا والسعودية إلى إرهابيين), وسماؤها و أرضها وماؤها مفتوحة أمام تحركات القوات الأمريكية, وتشتري المملكة أسلحة من الولايات المتحدة بمعدل 20 مليار دولار سنوياً.

سلط القحطاني الضوء على تورط بعض الأمراء في صفقات السلاح، وهو أمر نشر وبالأدلة في الصحف وفي أرشيف المخابرات ألأجنبية، مثل تورط الأمير بندر في صفقة السلاح التي أبرمت في لندن بين اليمن و الاتحاد السوفييتي وتقاضى ملايين من الدولارات و اعترف  الأمير بندر نفسه يوم 09-10-2001 أن أطراف نافذه في بلاده تقاضت بدون وجه حق أكثر من 50 بليون دولار من عائدات النفط، الكل يعرف ويسمه هذه الأخبار لكن الفارق أن الدكتور القحطاني امتلك الشجاعة ليتحدث عن ذلك علانية بهدف إصلاحه.

إن اختلاف القحطاني هنا نابع من اطلاعه على الكتب والأبحاث وما ينشره الإعلام الغربي حول السعودية والشرق الأوسط، وهو لا يردد ما ينشر بشكل آلي، بل يقرأ بتمحيص ويتحدث بشكل دقيق ويستطيع لتمييز بين الغث والثمين فيما ينشر غربياً. كذلك يختلف القحطاني عن غيره بأنه يتحدث بوضوح عن الدور الخارجي السعودي، وينتقد التحول إلى صرافٍ آلي في خدمة المصالح الأمريكية، وهو أمر لا يركز عليه الكثير من الحقوقيين والإصلاحيين في خطابهم النقدي لممارسات أجهزة الدولة، حيث يغيب البعد الخارجي ويتم التركيز فقط على بعض الأمور الداخلية، كما نلاحظ في خطاب القحطاني من ربط بين الفساد وإهدار المال العام وبين الدور الخارجي الذي يتم تحت غطائه هدر مالي.

يُعرف عن أغلب المعارضين للدولة أو الإصلاحيين الحقوقيين القادمين من خلفيات دينية تهميشهم لقضايا معينة كحقوق المرأة ومنها قيادتها للسيارة مثلاً، إما لعدم قناعة بهذه الحقوق مما يشكل أزمة في خطابهم وإشكالاً حول إيمانهم بالحقوق المدنية ومدى تناقضها مع خلفياتهم الدينية وهو ما يعني إشكالاً في فهمهم للديمقراطية وقضايا حقوق الإنسان، وإما خوفاً من جماهيرهم أو رغبةً في الابتعاد عما يثيرها، لكننا نجد أن القحطاني لم ينظر لقضايا المرأة -حتى في أبسطها – على أنها أمور هامشية، فهو يساعد زوجته السيدة مها القحطاني في مطلبها بقيادة السيارة، ويخرج معها وهي تقود سيارتها في يوم 17-06-2011 , ويصرح للصحف إن زوجته قادت سيارتها وحصلت على مخالفة مرورية، وهو هنا يتعدى التصريح بإيمانه بحقوق المرأة إلى المشاركة العملية بالمطالبة بحقها.

كذلك لم ينافق القحطاني الجماهير ولم يقع في فخ التمييز بين المعتقلين وهو الذي يتبنى خطاباً حقوقياً يدافع عن المواطن أياً كان انتماؤه، فوقف مع المعتقلين من التيار الليبرالي ومن الطائفة الشيعية رغم تعرضه للنقد من التيار المحافظ الذي دافع عنه كثيراً أيضاً،، فالحقوق لا تتجزأ لديه بين شيعي وسني، أو ليبرالي وإسلامي، وهو ما يدلل على أن القحطاني سعى لتجاوز التقسيمات التقليدية في المجتمع وإيجاد خطاب إصلاحي وطني يترفع عن الطائفية والصراعات الحزبية المفتتة للجهود الإصلاحية. أمور بسيطة كان يقوم بها القحطاني ولكن لها معاني كبيرة، فمثلاً كان دائماً يهيب بالشباب للمطالبة بحقوقهم والحضور لمحاكمات السياسيين، وكان يصطحب أبنائه معه للمحاكمات السياسية ليشير إلى أنه يبدأ بأبنائه قبل التوجه بالخطاب للعموم.

 

المقربون من الدكتور القحطاني يعلمون مدى بشاعة الحرب التي شنت عليه من الداخلية وحملات تشوية السمعة المستمرة، لكنه وفي عز هجوم الداخلية عليه واستخدامها جميع الوسائل لترهيبه ظل يستخدم لغة محترمة وراقية في الخطاب وفي مد جسور التفاهم مع الدولة.

لماذا القحطاني مختلف؟، لأنه تخلى عن المنصب والعروض الضخمة لإلهائه عن الاستمرار بالمطالبة بالحقوق السياسية، واختار الطريق الوعر من أجل مستقبل وطنه، واستثمر ثقافته ومعرفته في التوعية بالحقوق، وطالب بها لجميع أبناء الوطن دون تمييز بينهم على أساس الانتماءات المذهبية  و الأيديولوجية.

لماذا القحطاني مختلف؟ .. أمور كثير
كتبت بعضها وسيكتب بعضها غيري لاحقاً.

 

التعليقات : 0

 

 

 

 

كتب الدكتور وليد الماجد اهداء في مقدمة كتابه ” صناعة التشريع ” : ( إلى أولئك الذين أعياهم الظلم و تسربت إلى قلوبهم مشاعر اليأس والشك) . وبنفس هذه الرسالة رأينا لافتات ترفع من حين لآخر في اعتصامات مختلفة ” اليأس خيانة” .

اليأس قد يكون أقسى من التخويف و إرهاب الدولة .بسبب اليأس  يقف الشخص ويستسلم ويصل لمرحلة اللاجدوى السؤال ” ثم ماذا ؟” الذي يتبادر من حين لآخر , الخاطر الذي يمر من أنا في هذا العالم !وهل أقوى على كل هذا الظلم !

للتخلص من هذا الصوت ولاستعادة الأمل لابد من صوت يهتف– لست وحدك- . مع أن كل شيء حولك يوحي أنك وحدك ممتعض , وأن الجميع و كل الأمور على ما يرام هذا ما يكرره الإعلام الرسمي على مدار اليوم و كل العوامل توهمك بأنه ليس لك شيء في هذا العالم فانبطح واستهلك ما تنتجه مصانعنا سيحجب عنك إعلام الحكومات كل شيء إلا إعلانات السلع . حتى المحيطين بك يتآمرون عليك مرة يسخرون , ومرة يشككون بالنوايا .

لبقاء روح التمرد والثورة أو لن نقول التمرد والثورة فهي ليست مطلوبة لذاتها أي أننا لا نتمرد حباً في التمرد لكن لبقاء حالة الاستياء من الظلم حتى لا يكون الصمت عن الجريمة عادي حتى لا يكون الفساد عادي هناك وقود للصمود للاستمرار في رفض الظلم هناك ما ينعش الذاكرة بأن هناك من قاوم من على الأقل وقف وقال : لا.

في كتاب حمد العيسى ” قصص لا ترويها هوليود ” سرد لبعض هذه المواقف الجميل أنها ليست من سير مناضلين ورجال سياسة , هي مواقف بسيطة عبر عنها أصحابها كلٌ في مجاله كان يقاوم مثلاً ذكر موقف الموسيقار السنباطي حين كان يعزف على المسرح ودخل رئيس الوزراء اسماعيل صدقي باشا وكان معروف بوقوفه بجانب الإنجليز ضد الشعب والاستقلال فقطع السنباطي عزفه وغادر وهو يتمتم ” ده كلام … أعزف للراجل ده ..” ودفع السنباطي الثمن بهجوم الصحافة الحكومية عليه وعدم تعاون شركات الاسطوانات معه .ورفض الروائي المصري صنع الله ابراهيم جائزة ملتقى القاهرة للإبداع لأنها في رأيه ممنوحه من نظام شمولي واستبدادي يقيم علاقات مع اسرائيل , وكذلك موقف الأديب الإسباني خوان غويتيسولو الذي رفض جائزة القذافي العالمية للأدب لأنها تحمل أسم حاكم مستبد . وذكر سامي شرف المعتقل السياسي بعهد أنور السادات في كتاب ( مذكرات سجين سياسي) أن السادات أمر بإعدامه هو وشعراوي جمعة وعلي صبري لكن المستشار بدوي حمودة رفض أن ينزل بهم هذا الحكم وهدد بالانتحار وقال بالنص : ” لو أجبرت على الحكم عليهم بالإعدام سأرمي نفسي من كبري قصر النيل ” وعلى خلفية ذلك تم الاتفاق على أن يعُلن عن الحكم أنه إعدام ثم يُخفف إلى مؤبد . في كل الحروب غير العادلة كان هناك جنود رفضوا إطلاق النار رفضوا خوض حرب ظالمه قد لا تخلد أسمائهم ولا نعرفهم لكن دائماً هناك من يقول : لا.

وإذا كنا نشعر في السعودية بإحباط أكبر لأن الإعلام الرسمي والنخب تكرس في نفوسنا فكرة أننا شعب له خصوصية وأن المحتج ناكر للجميل الأغلبية تخشى التغيير نستشعر دائماً عبارة عبدالله القصيمي : ” أقسى العذاب أن توهب عقلا محتجا في مجتمع غير محتج” . الشعوب تنظر لنا أننا مجرد نفط ومال نعم نحن نفط ومال ولكن لدينا أبطال غيبهم الإعلام الرسمي حتى اعتقدنا أننا بلا تاريخ , لدينا موروث من الاحتجاج في وجه الظلم ,وأصدق ما يعبر عن وضعنا بيت فاروق جويدة ” من قال أن النفط أغلى من دم أخي ..” نعم النفط لم يكن أغلى من دم أخي قالها محمد الهوشان عندما كتب عام 54م مقال بعنوان ” دجال من وراء الأطلسي ” كان ينتقد زيارة كاتب يهودي صهيوني لشركة أرامكو كتب الهوشان هذا المقال في وسط مجتمع غير قارئ, كتبه وهو يعلم أنه قد يسجن دون أن يعلم عنه أحد . وعبدالله الطريقي أول وزير للنفط في السعودية عندما علم بحصة تستقطع لشخيصة كامل أدهم من أرباح النفط طالب بإلغائها وضمها لحصة الدولة لأنها غير شرعية قال : ( لا) في وجه الملك فيصل أبطش الملوك في التعامل مع خصومه . عندما تدخلت السعودية في اليمن عام 1962 م بعد ثورة اليمن شعر البعض بأن هذا شأن داخلي محض وتدخل المملكة ليس إلا إهدار لثروتها بلا فائدة كتب أحد المعارضين للملك : “دع اليمن وشأنه ” , واستقال كثير من الوزراء وخرجوا من البلد . هذا  بعض ما حدث سابقاً  وسيحدث الآن و غداً ولن تذكره الروايات الرسمية .

ولن يتبقى لنا ليروي تلك القصص إلا ذاكرة من بقي من اصدقاء هؤلاء الذين لا نعرفهم .

بعد أن نقرأ كل هذه القصص والتضحيات يحق لنا أن نقول لسنا دروايش لكن ” اليأس خيانة” .

 

 

بدأت المحاكمة بحضور كبير يقدر بمائة وخمسين تقريباَ منهم 8 سيدات من بينهم أم عمار زوجة المعتقل السياسي ورئيس جمعية ( حسم ) السابق سليمان الرشودي وأبنته بهية الرشودي . بعد قراءة الأمن لأسم أم عمار و بهية الرشودي في كشف الحضور النسائي تم الإتصال بسجانات للتواجد في غرفة التفتيش خوفاً من حدوث إعتصامات داخل القاعة . كونهم نظموا قبل مدة إعتصام أمام جمعية حقوق الإنسان للمطالبة باللإفراج عن سليمان الرشودي . لم تبدأ المحاكمة إلا لساعة العاشرة و كان المفترض أن تبدأ في التاسعة , قبل تلاوة حيثيات الحكم ذكر القاضي أنني أدعوا  الله أن يعفوا ويسامح كل من أساء لي في الأيام الماضية و أن حكمي في هذه القضية للفصل و ليس لإرضاء أحد الخصوم . وأنه بعد اصدار الحكم اليوم سوف يتم إستلام صورة من القرار يوم الثلاثاء 7-5 1434 هـ , وتبدأ مدة الاعتراض لثلاثين يوم تبدأ من يوم 8 -5-1434 هـ.

 


المقدمة

لا يبدو أن هناك –في الوقت الراهن- ما يحدد صفة “الجديد” في الممارسات الإعلامية عبر تقنيات الاتصال الحديثة. لقد درج الكثيرون على إطلاق وصف الإعلام بالجديد على هذه الممارسات الإعلامية لأنها ارتبطت بأدوات رقمية وإلكترونية، ومنصات جديدة –غير تقليدية-   لاستضافة المحتوى الإعلامي.
ومما يمكن ملاحظته في هذا السياق، هو أنه على الرغم من مضي أكثر من عقد من الزمان على ظهور شبكة الإنترنت وما تزامن معها من تطورات دائمة في أشكال النشر الإلكتروني المرتبط بالشبكة العنكبوتية، إلا أن الكثيرين ما يزال  يعبر عن الممارسات الإعلامية الجديدة تحت وصف الإعلام الجديد.
قد يكون السبب وراء عدم وضوح هذا الوصف، هو أننا كنا  نمارس الإعلام الجديد كأدوات اتصال فقط، لكنه لم يتبلور كمفهوم واضح المعالم، و يُعترف به كتخصص وفرع من الإعلام  إلا مؤخراً .

القضاء و النظام القضائي في السعودية نقلاً من كتاب ألكسي فاسيليف ( العربية السعودية ) إصدار دار التقدم – موسكو .

في أواسط الخمسينات أشار الفقيه العربي صبحي المحمصاني إلى أن التشريع في السعودية واجه صعوبات تتمثل في العرف البدوي , وفي اعتراضات السلفيين الذين اعتبروا كل ما لم يتضمنه الشرع بدع .

وقال أن هذه المصاعب لم  تعق ”  موكب الحياة الجديدة”  عن السير قدماً وفقا لمتطلبات المجتمع المعاصر . وقد غذت هذه المسيرة الثورة الصناعية القائمة على النفط وانتشار التعليم و تحضير البدو .  وذهب المحمصاني إلى أن السعودية قطعت خلال ربع قرن طريقاً أطول من الطريق الذي قطعته خلال 14 قرناً قبل ذلك .

 

صدرت مؤخراً أوامر ملكية  لتعديل مواد في نظام مجلس الشورى , وكانت أهم هذه  الأوامر تعديل المادة الثالثة التي تنص  أن لا يقل تمثيل المرأة عن 20 % من عدد أعضاء المجلس وهكذا  لأول مره تدخل المرأة السعودية  مجلس الشورى  .

 

و على نفس الوتر (مجلس الشورى ) حلق قبل أسابيع المغردون عبر ( تويتر) ,وكتبوا  تحت وسمين #نحو مجلس شورى منتخب و #مجلس شورى منتخب تصدر كل وسم تيار مع أن الفكرة في البدء كان يحضر لها أشخاص من تيار معين  ثم سبقهم للكتابة  التيار الآخر كمناكفة ,قد تكون هذه حادثة عابرة لا تستحق تذكر لكنها امتداد لمسلسل طويل من تيار متشدد يتوجس من الإصلاح ,لكنه إذا رأى خطاب منافس بدأ يشكل  قاعدة جماهيرية تهدد حضوره سارع باللحاق ومحاولة تصدر منصات التعبير وتناول المواضيع الحساسة .

 

وبين ” نحو مجلس شورى منتخب ” و”مجلس شورى منتخب” أرى أن السبيل هو  -فهم – أفضل لصلاحيات مجلس الشورى أولاً   هذا لأني  رأيت  الشباب السعودي يشارك برأيه في الأحداث السياسية العربية  والخليجية ويفهم مثلا في إجراءات إعادة حل مجلس الأمة و نظام الانتخاب بصوت واحد أو أربعة أصوات و أمور معقدة  لكنه محلياً لا يعرف إلا انه يريد مجلس منتخب فقط لم أرى بحسب متابعتي إلا عدد قليل كان يناقش ويكتب عن وعي  بالإجراءات السياسية  ربما السبب في ذلك هو  الشعور بـ ( اللاجدوى) التي  تجعل الشاب السعودي لا يهتم بتفاصيل إجراءات وقوانين المجلس أو غيره  لذلك يحب تفاصيل الأخبار السياسية للدول الأخرى التي يرى  فيها ديناميكية و اخذ ورد بين الحكومات والمعارضة فيجد مادة دسمة تثير حماسه للبحث و إبداء الرأي .

ونتيجة عدم الاهتمام وعدم إدراك تفاصيل قوانين وطبيعة المجلس أصبحنا أمام فجوة  بين عمل المجلس وصلاحياته و آمال الشعب ,وسبب ذلك أمرين ضعف الوعي السياسي لدى الفرد السعودي والشق  الثاني ضعف جهود المجلس نفسه  في نشر  التوعية  وشرح أبعاد صلاحياته ,وحول ذلك  رأيت (تغريدة) لعضو مجلس الشورى الدكتور سعد البازعي  يقول ” في موقع مجلس الشورى نظام المجلس و قراراته وأعضاؤه,كثيرون يحكمون على المجلس دون أن يكلفوا أنفسهم عناء القراءة و البحث ” ووضع رابط الموقع www.shura.gov.sa

 

 

 

 

 

 

 

 

قراءة لشبكات التواصل الاجتماعي ” تويتر” وفيسبوك ” بعيد عن مدحها و الدفاع عنها نتيجة حبنا وتعلقنا بها وبعيد عن الانبهار و التضخيم و النظر لها كأشياء قلبت موازين الحكم و قامت بتغيرات جذرية قراءة لها في سياق تطور وسائل الإعلام و الاتصال . نرى أن ما قامت به هذه الشبكات ما هو إلا ما قامت به وسائل الاتصال من القدم مثلاً هناك قاعدة اتصالية و هي أن كل وسيلة اتصال جديدة تعني حريات جديدة ففي أول ظهور للكتاب المطبوع كوسيلة اتصال في القرنين الخامس عشر والسادس عشر كان له دور كبير في كفاح المجتمعات الأوربية من أجل الحرية الدينية وكانت الكتب الوسيلة التي انتشر من خلالها الإصلاح البروتستانتي في أوربا , كما شاركت الصحف المطبوعة الوليدة في القرنين السابع عشر و الثامن عشر في إقرار الحرية السياسية فكانت الناطق بلسان دعاة الإصلاح السياسي المطالبين بإقامة أنظمة حكم أكثر تمثيلاً للجماهير وإدخال نظام التصويت الشعبي , وأنظمة ضريبية أكثر عدالة , ويرى علماء الإعلام و الاتصال إن الإنترنت بوصفه وسيلة اتصال جديدة يلعب دور كبير في الدفاع عن حرية التعبير والحرية الفردية ,وربما هذا ينطبق على الغرب بعد أن تدعمت بشكل شبة مكتمل الحقوق السياسية لذلك نرى لو طبقنا دور الوسيلة الإعلامية الجديدة الانترنت في العالم العربي فهي ستلعب ما لعبته الصحف في القرن الثامن عشر في أوربا أي المطالبة و تدعيم الحقوق السياسية . وفي داخل الإعلام الجديد ذاته إذا رأينا صعود شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر “و” فيسبوك” خاصة بعد الربيع العربي فهو بروز طبيعي ومكرر بعد الأحداث المهمة و النكبات للوسائل الإعلامية مثلا ً المدونات التي سبقت مواقع التواصل الاجتماعي و كان ذروة انتشارها ما بين 2006 – 2009 رغم وجودها قبل ذلك بسنوات إلا أنها لم تبرز و يكثف استخدامها إلا بعد عدة أزمات أهمها الحرب على العراق حيث كشفت المدونات ما عجزت عنه وسائل الإعلام التقليدية ,فالمدون يسجل بأسلوب بسيط وبعيد عن أعين الرقيب ما يدور في عالمه ، ومن أهم المدونات العراقية التي لعبت دورا في نشر فضائح الحرب مدونة( رائد) ومدونة (عائلة من بغداد) ومدونة( بغداد تحترق ). ومن الطرف الآخر بدأ الجندي الأمريكي”جاسون” في تدوين مذكراته أثناء الحرب ووضع عينة من الصور الرقمية المعبرة عن مآسي الحرب على العراق في مذكراته الالكترونية، واستطاع أن ينقل معاناة الشعب العراقي وآماله ونجح في تقديم ما لم يتطرق إليه الإعلام الأمريكي ، أي وجهة نظر المدنيين العراقيين ومعاناتهم.

 

 

 

 

 

 

 

في الغالب عند الحديث عن المعارضة السعودية تُطرَح أسماء  ثلاث شخصيات: فيصل الدويش وجهيمان العتيبي وأسامة بن لادن, ومن الغريب وجود تشابه كبير بين هذه الشخصيات وبخاصة الأولى والثانية، فـفيصل الدويش وقف بوجه الدولة عام 1927 م بعد أن كان أحد أقوى الشخصيات المحاربة مع ابن سعود، فكان يجمع بين الزعامة القبلية  والحماسة الدينية فاستطاع  تجييش القبائل  لكن رغبته في التوسع لنشر الدعوة الصحيحة للإسلام كما يراها لحدود الكويت والعراق والأردن التي  يتعزز فيها الوجود البريطاني أحرجت ابن سعود فلم يستطع السيطرة عليه وحصل الصدام.

 

 

 

 

 

 

 

 

نوعان من الناس يهاجمان أو يقللان من أهمية ما ينادي به الإصلاحيون أوما يقوم به الحقوقيون من    نشاط في السعودية:

النوع الأول: أشخاص بعيدون عن السياسة وليست من اهتمامهم، ويأخذون الأمر ببساطة طالما الأمور الآن على ما يرام وبها الحد الأدنى من المقومات، وبما أنه شخصياً لديه وظيفة ويستطيع  تعليم أبنائه مجاناً، فلماذا (وجع الرأس)، وهذا النوع حتى لو أحس بفساد وتقصير فهو يرى أن هذا الأمر طبيعي وموجود في كل الدول، وهذا النوع لا فائدة من نقاشه، لأن الأمر ليس رأي سياسي أو فكر يُناقش بقدر ما هو أسلوب حياة .

النوع الثاني: مدرك تماماً لحجم الفساد وتجاوزات بعض المسؤليين والأرقام المخيفة في التفريط بالمال العام، لكنه يؤمن بأن الدولة ساعية بشكل حقيقي للإصلاح، وتراه في كل نقاش يلوح بالانجازات وبالتصريحات.

 

 

كتب الأستاذ تركي الدخيل  مقال “ديمقراطيات الخراب “http://www.turkid.net/?p=5248

  و الرد عليه سيكون على ثلاث نقاط :

 

النقطة الأولى: فرضية انه مبرر قيام الثورات والمطالبة بالديمقراطية اقتصادي فبما أن معدل دخل الفرد الخليجي نسبة للعربي أعلى بكثير فينتفي سبب المطالبة بالديمقراطية .

أ تركي . بدأ بفرضية خاطئة و بالتالي  قاس عليها نتيجة خاطئة, وهي أن الديمقراطية هدفها الاستقرار و التنمية و الثراء الاجتماعي و أن سبب قيام الثورات في دول العالم العربي  هو تعطل التنمية وقارن مستويات دخل الفرد في دولة مثل مصر بدول الخليج العربي و بما أن دخل الفرد في الخليج أعلى منه فتنتفي الحاجة للمطالبة  بالديمقراطية  فالتنمية مُحققة بالفعل .

 فرضية الدخيل هنا  فرضية خاطئة فدول الربيع العربي ( تونس و مصر و ليبيا و البحرين وسوريا و اليمن) حققت في السنوات ما بين 2000 و 2010 معدلات نمو غير مسبوقة ., فمثلاً في مصر ارتفع نصيب الفرد السنوي من الدخل خلال عقد احد عشر مرة من 500 دولار إلى 5500 دولار , وكذا الأمر في تونس ارتفع من 1300 إلى 8000 دولار  وهكذا كان الارتفاع باطراد في ليبيا و اليمن كذلك . وهذه النسبة لم تحققها مثلاً دولة كإسرائيل فقد كان دخل الفرد  18000 دولار عام99 م و أصبح 29000 دولار خلال نفس المدة أي اقل من الضعف .

الصفحة 2 of 41234