الجماهير تقمع نفسها .

 

 

تُحارب الديمقراطية و تُمنع بعض الحقوق بحجة سفه العامة  وسهولة تضليلها , وعليه بعد إفراز الثورات العربية  لوعي حقوقي و جدوى السعي لرفع المظالم  ظهرت موجات انتقاد وانتقاص لهذا الحراك  وبنفس حجة محاربة الديمقراطية عموماً وهو غوغائية العوام .

 

ونرى  من يحاول التقليل من شأن الجماهير يستحضر  من أقول الفلاسفة الغرب منتقدي الديمقراطية ومن لهم نظرة سلبية للعوام متناسياً أن هذه النظريات مُسقطة على جماهير عاشت قبل مئات السنين فإن صحت هذا النظريات هل يعقل أن ارتفاع نسبة التعليم  و كل التطور الذي وصلت  له  البشرية لا يغير  من طبيعة هذه الجماهير شيء  ! . كما أن هذا الانتقاد للجماهير الذي يستوردونه هو نقد بهدف تقويمها وليس حرمانها من حقوقها كما يقول أ. نواف القديمي في كتابه ( أشواق الحرية ) ” الإسهاب بالحديث في عدم جدوى النظام الديمقراطي , وفق فرضيات و معلومات غالبها منقول من كتابات غربية تُمارِس النقد للنظام الديمقراطي بهدف إصلاحه , لا إلغائه , فيتم التقاط هذا النقد و استخدامه لإثبات فشل النظام الديمقراطي ” .

 

و إذا نظرنا  لما كتبه  المفكرون الغرب حول الجماهير  نجد تباين حول النظرة للعامة فحيناً نراها نظرة دونية  كما عند ( هوبز) لدرجة أنه وصل لتبرير قيام دولة القمع لأن الناس مطبوعين على الشر , وحيناً نراها ايجابية كما عند ( سبينوزا) الذي يُقال أنه  أعاد الاعتبار للجماهير, و لكن يبقى (غوستاف لوبون )صاحب كتاب ” سيكولوجية الجماهير ” أكثر  من فصّل في هذه المسألة وهو وإن لم يحتقر العامة و لم يبرر قمعها لكنه أعطاها مواصفات سلبية كالتسرع و عدم العقلانية لكنه  يعود و ينصفها حيث  يقول أن  هذه الجماهير تهيج و تتحرك لهدم قصر كما أنها قد تتحرك بنفس القوة لصنع عمل خيّر كلٌ على حسب  القائد الذي يُحركها ,  وعلى العموم نظرة لوبون السلبية للجماهير  لو تتبعناها نجد أنها  تصف سلوك العامة في الظروف غير الاعتيادية و وقت الأزمات فأغلب  أمثلته التي يقيس عليها هي تحركات الناس أثناء الثورة الفرنسية و تبعاتها فعموم الصفات السلبية  للجماهير لا تُسقط على جمهور في حالة سلام  و استقرار , الجموع الثائرة في ظروف غير طبيعية التي تفقد القدرة على تحكيم العقل ليست هي المجاميع الهادئة التي  تقوم باختيار  رئيس أو تذهب للإدلاء  بصوت في استفتاء شعبي  . وحتى عندما خصص لوبون جزء في كتابه عن الجماهير المُنتخبة  و وصفها بأنها سريعة التصديق وسهلة  التضليل عن طريق التكرار و الهيبة التي يلقيها الخطيب في نفوسهم  فهو  يقيس على عصره عصر انعدام وفي أحسن الأحوال أحادية مصدر المعلومة عصر جماهير منهكة بالحروب و بسيطة التعليم لا يمكن التصديق  بأن الجماهير لا تتغير فتتساوى الجموع التي لا  تصلها الأخبار و المستجدات إلا  بعد مرور أيام أو شهور و جماهير بين يديها أدوات تواصل ممكن تصلها معلومة خاطئة و يصلها التصحيح في غضون دقائق .

الظريف في الموضوع أن حتى  التيار الديني المهووس بالتحذير من  التغريب ينقلب الفكر  الغربي  لديه لمصدر مهم و موروث ليستحضر منه مبررات لتهميش رأي  العامة. بينما لو توجه  لنظرة  الإسلام  لرأي الجماهير  لوجدها إيجابية  فطبيعة النفس البشرية   في الإسلام خلاف نظرة  بعض المفكرين الغرب الساعية لإثبات شر الطبيعة الإنسانية , فحين نرى (نيتشة ) الذي اختصر رأيه في عبارة ” العامة  لا عقل ” و هوبز الذي  يؤكد أن الإنسان بفطرته مجبول  على الشر نجد  في القرآن الكريم قوله تعالى”  فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها “, و  في الحديث ” البر ما أطمأنت إليه النفوس , و إن أفتاك الناس و أفتوك ” دلالات أن الشريعة ترى إن الإنسان مجبول على الخير متى سلم من التأثيرات السلبية الخارجية ,وكذلك لعلي  بن أبي طالب رضي الله عنه  قول يعطي قيمة للعامة  ” أنما عماد الدين و جماع المسلمين , والعدة للأعداء , العامة من الأمة ” .

و في  التاريخ  الإسلامي ما يؤكد نهج الأخذ برأي الجماعة عندما سأل عبد الرحمن بن عوف في أمر الخلافة الصغير و الكبير و الرجل و المرأة و الركبان القادمين للمدينة طوال ثلاثة أيام و لم يكتفي بإجتماع لأخذ رأي النخبة فقط.0. 

كل ما قيل عن العامة و محاولة إثبات أنها ليست بالسوء الذي يُروج له  ليس موجه  للنخب و السلطات فهم يسيرون وفق مصالحهم , ولكن الحديث موجه للجماهير ذاتها حتى لا تصدق ما يُقال عنها حيث يملك أصحاب القرار و محتكري الرأي  الإعلام فيحاولون  بث بشكل غير مباشر ما يُسمى في الإعلام الحقن تحت الجلد وترسيخ معنى معين وهو أن الجماهير شريرة و ستفترس بعضها وما القيادات سواء حكومات أو نخب إلا حكماء يتولون شئون   هؤلاء الرعاع , وذلك ببث أخبار القتل  و النهب بتضخيم , والتركيز على انفلات بسيط اثر تجمعات لنيل الحقوق  .و قد عبر الأديب الأمريكي ( ميللر) عن  هذه المرحلة وهي مرحلة وصول الجماهير للتصديق بدونيتها و شعورها بأبوية السلطة في  مسرحيته ساحرات سالم )في الخمسينيات و هي  الفترة التي انتشرت فيها  المكارثية نسبة( لـجوزيف مكارثي )الذي نشر التخويف من عدو تم تضخيم خطورته لإسكات حراك المطالب بالحقوق و خلق حالة من أن هناك شيء يحاك ضد الناس هم غير قادرين على فهمه  وذلك ليبرر قمع الحكومة  لأنها تفهم ما  لا يفهمه البقية  , و يظهر في المسرحية   بُعد نظر ( ميللر) في فهم  الحالة التي تعيشها بلاده  والهدف من خلق هذه الأجواء حيث  تصور  المسرحية هستيريا تسيطر على المجتمع في   البحث عن  من يمارس السحر وهذه الحملة في البداية  انطلقت من جماعة متعصبة ذات نفوذ وبعدها  أثارات موجة اعترافات كاذبة على النفس و اعترافات على آخرين أبرياء , أوضحت المسرحية  أن الجميع يشعرون بالذنب و كان رد الفعل للشعور بالذنب  هو الاندماج في المؤسسة المتعصبة و تطهير الذات و هنا لم تعد السلطة بحاجة إلى القمع , فعندما ولد الشعور بالذنب لدى الشعب أخذ يقوم بقمع نفسه .

 

حتى لا تقمع الجماهير نفسها ..

حتى   لا تصدق الجماهير ما يروج له مثقفوا السلطة عن غوغائية العامة   ليكون مبرر في قمعها و التأخر في إعطائها حقوقها . لابد إعادة الاعتبار للعامة , و مواجهة  النخب و محتكري السلطة بالوعي    و بخاصة في القانون والسياسة فدائماً ما تُسلب الحقوق و يبرر الظلم تحت مخدر الجهل بهذين التخصصين

عند الحديث عن غوغائية العامة اتذكر عبارة (مدام رولان) وهي تقاد للمقصلة بعد الثورة الفرنسية ” ايتها الحرية كم من الجرائم ترتكب بأسمك”

و أردد  غوغائية العوام كم من الحقوق تُسلب بأسمك ” 0.

 

 

 

 

 

أفادت دراسة  حديثة عن مستخدمي الشبكات الاجتماعية  أن نسبة 70 %  من المستخدمين  تقريباً تعاني من الإحباط و بالتالي تنشر السلبية والسوداوية على الجميع , عموماً جملة( أفادت دراسة) قد لا تكون مغرية لكثرة الدراسات وضبابية مصدرها , لا يهم أي دراسة فأنا مستخدمة للشبكات الاجتماعية وألاحظ كمية التشاؤم و السلبية وكأن تويتر وضع احد شروط التسجيل أن لا تتفاءل, وهذه السمة غالبة على الفئة المؤثرة في تويتر أو كما يُطلق عليهم

 ( الطليعة) والمستخدمون الأوائل لتوتير أصحاب المتابعين الكثر , لا ادعوا لترك  السلبية أو الانتقاد والتذمر بالمرة  فهو من ناحية تنفيس و من أخرى طريق مبدئي للحل  كما أني اشعر بالضجر من المتفائل طيلة اليوم حيث تقع ألف مصيبة , وهو يكتب عن الورود و الجمال .

 

 قد يعتقد البعض أننا كعرب نعاني من أوضاع سياسية صعبة  وحروب كتبها الله علينا قدرنا هو الحزن و الأسى , ولكن لطمأنت الجميع   فأن السلبية و الإحباط في جو أدوات التواصل الحديثة   حالة عامة وحتى معروفة في الإعلام الجديد حيث كتب عنها    مارشال ماكلوهان  وهو كاتب كندي  و مختص في نظريات الإعلام , يقول : إن  وسائل الإعلام الجديدة تحول العالم إلى ( قرية عالمية)، فعالمنا أصبح عالماً من نوع جديد توقف فيه الزمن واختفت  المساحة، وبهذا  زاد وعي الإنسان بمسؤوليته إلى درجة قصوى، وهذا أدى  إلى ما يمكن تسميته ( عصر القلق)، لأن الثورة الالكترونية تجبر الفرد على الالتزام والمشاركة بعمق حيث أن الفرد أصبح يرى نفسه مسؤل و مؤثر فيما يحدث  ” .

 ومن ناحية  قد يكون داعي تسليط الاهتمام على ما هو سلبي و مُحبط أن  ما  يثير  الإنسان  هو غير المعتاد  و الاستقرار والسلم هي القاعدة وغيرها هو الشاذ فهو المحرك والمحفز للكتابة والتفاعل معه  .

و أضيف على  ما سبق من ما قد يكون مبررات للميل للسلبية  سبب أخر  وهذه المرة سبب  خاص بنا في المنطقة العربية   وهو أن مواقع  التواصل  الاجتماعي أعطتنا الحرية التي لا نجدها في الصحف الرسمية  فحتى الصحفيين  و رجال الإعلام وجدو منصة وجمهور بدون رقيب , لذلك رأينا كثيراً في  المساحة التعريفية  بشخصياتهم  (البروفايل) عبارة” أنا هنا امثل أرائي الخاصة فقط” وهذه الجملة علق عليها البعض  بفكاهة أن  هذا  اعتراف  أن الإعلامي   أداة لمالك القناة أو الصحيفة  .  إذاً السلبية وإبراز وحتى تضخيم العيوب هو رد فعل على  نفاق الإعلام الرسمي و ومبالغته في المدح و  ” التطبيل  ” كما يحب المغردين تسميته  ,  وهنا  أحب الاستشهاد بعبارات المغردين العفوية بما أن الموضوع عنهم ولهم أكثر من  أقوال  المنظرين والمثقفين  قرأت تغريده  تتهكم من وضع الإعلام الرسمي ”  اعتقدت و  أنا اقرأ جريدة (الرياض )  أننا بعد ثلاث أيام سنغزو العالم لا يعقل نحن الأفضل في التعليم والسياحة وكل شيء ” .

 

 تقديري  أن أكبر نسبة لتسجيل  المغردين والكثافة في استخدم موقع التواصل الاجتماعي ( تويتر) كانت نهاية عام 2009م   بسبب انتشار الهواتف الذكية وبعدها اندلاع  الثورات و تسجيل مشاهير وشخصيات مؤثرة  كانت سبب لإقبال الناس عليه , مما يعني ثلاث  سنوات تقريباً هي مدة استخدام الأغلبية و لنقل تسجيل الفئة المؤثرة في تويتر  . ثلاث سنوات أليست كافية لتنتهي  ردة الفعل المُترجمة في  السوداوية و السلبية .

الم تحن المرحلة الثالثة الطبيعية في تطور الأفكار والتعاطي مع المستجدات وهي  أن كل فكرة متطرفة  تأتي بعدها فكرة  متطرفة ضدها تماماً ثم تتناحران حتى تظهر الفكرة الثالثة  التي  تجمع الجيد من الأولى والجيد من الثانية الم تأتي المرحلة التي نجمع فيها التفاؤل و الاعتراف بالحق و نمدح من يستحق حتى إن كانت الدولة و الأجهزة الحكومية بما أنها تنال أكبر قدر من النقد في الشبكات الاجتماعية , البعض يقول هذا واجب الدولة ولا تشكر عليه , فلتشكر حين تستحق الشكر وتُذم حين تستحق  الذم  أليس الاعتراف بالفضل فيه تعزيز و تشجيع  فالمعارض طيلة الوقت  يعطي مؤشر سيء انك مهما فعلت لن ترضية فلماذا ترضيه إذاً ! متى يعرف من نعلم صدق نواياهم أن  المغالاة في وصف سوء الوضع و تضخيم القضايا  يضرها أكثر من ما يدعمها .

 متى تأتي اللحظة التي يكون فيها الحدث هو الجوهر  فإن استحق النقد انتقد وان استحق المدح والثناء نثني عليه ,متى يخلع المغردون  نظارة التشاؤم  , و أعود لتعليقات المغردين الساخرة من  حال التذمر الدائم كتب احدهم  ” ذهبت للبقالة القريبة من بيتنا ولم أجد الجبن الذي أفضله إلى متى يا وطني ” و رغم بساطة التعبير إلا انه استوقفني لأنه  سخر من مدمني المعارضة بعفوية  و ذكاء  . وهنا أتذكر  تعليق على خبر  الرجل  الذي قطع ذيل قط بسبب انه عبث بسيارته  يقول التعليق :” إن هذا الرجل قمع ومارس العنف على القط بسبب استبداد الحكومة المُمارس عليه  ” ضحكت بصراحة  وتعجبت من القدرة على  ربط كل شي بأنه بسبب الحكومة .

لو أنهيت المقال بعبارات مثل خير  الأمور أوسطها سيكون وعظي وأنا  اكره هذا الأسلوب  

لكن راجع  خط تغريداتك ( التايم لاين )  واحكم على نفسك . أو تذكر نفسيتك و أنت تهم بكتابة تغريدة  كم مره كنت ستبتسم من خبر وهممت بكتابته ولكن تراجعت فهيبتك في تويتر تستدعي أن لا تكتب إلا الأخبار  الساخطة و الثورية  وكم مرة مررت على انجاز عظيم لكن غضيت  الطرف عنه  ,  و اضرب مثل لنفسية المغرد مثلاً عندما يتعرض قطاع حكومي أو وزير لنقد يتعدى النقد للتجريح والتخوين   بغير حق و يدرك الشخص ذلك , ولكن يتجنب الدفاع عنه  خوفاً بأن يوصف بأنه( بيضة) وهو المصطلح الذي يطلقه السعوديون  على من يسجل بتوبتر ويكون من المخابرات لمراقبة الناشطين , أنا  أدرك أن هذا المغرد البيضة موجود فعلاً  ولكن لماذا يخاف الشخص من  كتابة رأي متفائل  أو إشادة بانجاز حكومي مع انه يراه فعلاً خشية أن تهتز صورته الثورية و المستقلة .

 

أليس الحق أحق أن يُغرد به !  

بغض النظر عن رأي الأغلبية والموجة العامة .

 

أتمنى  القيام بتجربة وهي أن يقوم كبار المغردين والمؤثرين في تويتر بحملة تفاؤل و ايجابية متأكدة أنها ستنعكس على كثير من المغردين الأخريين  لنصل لنتيجة أن الأوضاع سيئة نعم ومحبطة أحياناً ولكن المبالغة والمغالاة في تصوير ذلك ليس إلا جو عام في الشبكات الاجتماعية  ينتقل بالعدوى بين المُغردين يدخل المغرد دوامته ويعتقد انه الواقع .

 

 

لا يوجد كلمة بريئة في السياسة

 

بعد ثورات الربيع العربي زادت متابعة رجل الشارع للأخبار واهتمامه بالشأن العام  , و كثر النقاش و تحليل   المستجدات  ,وعلق بعض نشطاء الشبكات الاجتماعية على ذلك  أن من شهد الثورات العربية كأنه أخذ دورة مكثفة في العلوم السياسية  . ولكن المتابعة وحدها لا تكفي هذا الاهتمام من الجميل أن  يرافقه وعي  أو إطلاع   على تحليل الخطاب الإعلامي السياسي.وأساليب تحليل رسائل وسائل الإعلام كما  قسمها  البروفسور آرثر برجر في كتابه ( أساليب التحليل الإعلامي ) هي:  التحليل السيميولوجي و الماركسي و النقد التحليلي النفسي و التحليل السيسولوجي .وما يهم هنا هو التحليل السيميولوجي , والسميولوجية بمعناها العام  هي علم فك شفرة الرموز , و يستخدم كمنهج في مجالات كثيرة منها الأدب و  استخدامه  في  الإعلام يكون بتحليل المعاني من خلال  دلالة اللغة والصور  باعتبار اللغة عبارة عن شفرات لكل شفرة دلالة . و كتب د. محمد شومان بحث عن إشكاليات  تحليل الخطاب في الدراسات الإعلامية العربية   بدأ الدراسة باستعراض التطور الذي وصلت له الدراسات الأجنبية من الأربعينيات  و تنوعها بين تحليل إيديولوجي و تحليل ثقافي و تحليل الخطاب الاجتماعي الإدراكي بينما في الدراسات العربية لا زالت الدراسات الإعلامية تتركز على تأثير المواد الإعلامية على الجمهور, ودراسات تحليل المضمون قليلة جداً واغلبها تحلل الخطاب بصفة كمية أي تحويل النص إلى هيئة أرقام تُعبر عن  تكرار الكلمة  وهكذا بدون تحليل للسياق و الخلفية لاختيار مفردات النص متجاهلين رأي  علماء اللغة وتحليل النص بان اختيار الكلمات ليس بريئاً و لا يحدث بطريقة عشوائية ولكل مفردة قصد . دراسة د. شومان تشير للتقصير في مجال تحليل المضمون الكيفي  للخطاب السياسي  . بينما يرى الدكتور أسامة المشاقبة أن الدراسات التي تستخدم المنهج الكمي هي أكثر دقة  لأن  المنهج  الكيفي قد يخضع لانطباعات الباحث الخاصة فيقع في الخطأ , و أظن أن د شومان لا يقلل من أهمية استخراج النسب الكمية ولكنه يحاول الإشارة لإهمال جانب مهم و هو  التحليل الكيفي .

 وقد يستغرب الكثير  حشر اللغة  في غير مجالات الأدب وخاصة عالم السياسة و عن  ذلك تقول  توجان فيصل ” من الشائع ربط اللغة بالأعمال الأدبية إلا أن أخطر توظيفاتها هي في صياغة القوانين و الاتفاقيات و القرارات . لأن في هذا  ترتيب لحقوق أفراد و أوطان , وبسبب خطأ بسيط تأتي خسائر كارثية ” و تضرب مثل على ذلك ما ورد في أحد القرارات الدولية التي تخص القضية الفلسطينية وما فيها من تناقض بين النص الانجليزي و العربي وهو أما خطأ متعمد أو فخ العبارة  هي    ” أرض مقابل السلام ”  و يمكن أن تأتي في الإنجليزية بدون – ال – التعريف أي أرض  مقابل السلام وهذا فارق لعبت إسرائيل به عند تطبيق القرار باعتبار أن أرض  تعني أية ارض . و للدكتور عبد السلام المسدي كلام مهم و ممتع  سواء للمختص أو للقارئ  ليستأنس بمعلومة حول استخدام اللفظ في الأخبار السياسية و مدلولاته  اخترت من كتابه ( تأملات سياسية )  أبرز الأمثلة  وهو يوجه حديثة للقائم بالاتصال ليدلل على ما يترتب على انتقاء الكلمات من عواقب  ,و للمتلقي  ليساعده على تحليل  ما وراء الخبر كتب المسدي انه في  الانتفاضة الفلسطينية عام 2000م   أعلنت المقاومة أن يوم الجمعة هو”يوم الغضب “,و بعد تواتر الأحداث , وازدياد الضحايا أعلنت المقاومة بعدها بشهر عن ” يوم غضب” بدون ال التعريف  مرسلة بذلك إشارة   للعدو  انه لم يعد يوم واحداً  للغضب و إنما سيستمر . ويربط المسدي تسمية اقتحام الجيش الأمريكي  لمدينة الفلوجة بـ” عملية الفجر ” و  تسمية  عملية القبض على صدام حسين بـ ” الفجر الأحمر ”  ويقول أن هذا   الربط بين مدينة الفلوجة ذات الأغلبية  السنية و الرئيس المخلوع العراقي ذي المذهب السني بنفس اللفظ فيه  إغاظة لم ينتبه لها الإعلام العربي. ومن الانقسام على اللفظ للدلالة على ذات الحدث يقول عن تسمية  غزو   صدام  للكويت أن من قال  “دخول الجيش العراقي إلى الكويت ” دلالة  على انه يميل لتأيد  صدام, ومن قال ” غزو الكويت ” دل انه من أنصار تحرير الكويت . و في الحرب على العراق من استخدم كلمة ” المأساة العراقية ” مؤشر انه متعاطف مع النظام العراقي ومن استخدم عبارة ” القضية العراقية” تعني انه محايد والقضية فيها  رأي و رأي مقابل لذلك اختار الكويتيون لفظ ” الحالة العراقية ” التي  توحي بانعدام  الرابطة الذاتية بين المتحدث و الموضوع المُعبر عنه . وعندما نجد وسيلة إعلامية تسمي قضية معينة ” ملف ” مثل ملف القضية الفلسطينية فمعناه أنها تولي أهمية  ومتابعة خاصة  و مستمرة  لهذا الحدث . وعن ذكاء العدو الإسرائيلي  وعدم عشوائيته في اختيار مفاهيم لغرسها وتبرير أفعاله نرى تسميته لحرب الأيام الستة ما هي إلا تسويق إسرائيلي على أساس تشبهها بالنبي يوشع عندما شن حرب الأيام الستة على أعدائه  فهم يختارون من الموروث الديني لتبرير الحرب ضد الفلسطينيين . وفي ظل حرب الإعلام في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كتب سلام عبود عن اللغة والعنف : دور الكلمة في الخطاب الإعلامي أن إسرائيل تستخدم كلمة (ناشط) عندما تقتل أي فلسطيني لأن هذه الكلمة    تحمل شحن سلبي كون معناها في اغلب اللغات الأوربية يتجاوز حدود الانتماء إلى جماعة إلى كون الشخص مستعد لتنفيذ أي فعل لأجل الجماعة وبهذا التعبير فإن  قتل هذا الناشط ليس مُبرر فحسب بل يعطي قاتله براءة قانونية , وهذا يعني أن إسرائيل لا تقتل إلا من يستحق القتل بالضبط مثلما تسمي أمريكا قنابلها بالقنابل الذكية فهي تعرف الأبرياء ولا تقتلهم وتتوجه للقصاص من المجرمين وبذلك تغرس مفهوم أنها دولة الإنسانية والحريات . و تستخدم إسرائيل أيضاً  لفظ آخر يحمل دلالة  نفسية سلبية أكثر من( ناشط ) وهو لفظ (المطلوب) ولا تحدد مطلوب  لمن ولا لماذا وحين يُقتل فإن يد العدالة قتلته و الأمر لا يحتاج توضيح أكثر من ذلك , ويقول عبود بأسى أن بعض وسائل الإعلام العربية تمتص هذه التعبيرات وترددها بدون تمحيص ودراسة أبعادها النفسية.ومن جملة الأمثلة المؤلمة لتعاطي الصحف العربية و نقلها من الغرب  ما نشرته عن  إعلان  المحكمة العسكرية الأمريكية أنها حكمت على مجند أمريكي بالسجن لمدة مائة عام لأنه اغتصب صبية عراقية  و احتفت الصحف العربية بهذا الخبر و اعتبرته دليلاً على عدالة  أمريكا بينما الإعلام الأوربي عندما نشر الخبر  لم يتوقف عند كلمة مائة عام بل أوضح لمتلقيه كجزء من واجب الإعلام المهني أن العقوبة في التطبيق قد تقتصر على عشر سنوات أو اقل لأن هذه الأحكام تراعي عدة أمور. و من أمثلة تحيز الصحافة الغربية لإسرائيل ومحاولتها تغييب الوعي العربي عنوان كتبته صحيفة سويدية  ” عودة التوتر إلى الشرق الأوسط ” وهذا  الاختيار ليس بريء فتوظيف  هذا اللفظ واضح لتضييع فلسطين  وجعلها شي مجهول  يقع  على رقعة جغرافية واسعة تمتد من باكستان للبنان , و لكن حين تنفجر قنبلة في إسرائيل فانه يُذكر اسم الحي والشارع واسم القتيل  فتتحول القضية الفلسطينية لقضية الشرق الأوسط في استخدام لغوي يهدف لتنظيف الذاكرة من أي مرجعية تربط الفلسطيني بأرضه المعينة على الخرائط  بحيث يغدو ابن الشرق الأوسط كما يريده الإسرائيلي , ونحن وصحفنا نكرر بوعي وبدون وعي لمفردات العدو لغرس ما يحقق أهدافه  .

 واختم بعبارة سلام عبود ” لا يوجد في السياسة كلمة بريئة وأخرى اقل براءة : فالكلمة مرجعية تاريخية تختزن التجربة و تعيد إنتاجها في الوقت المناسب.”

وكلما كان المتابع غافل عن  استعمال  اللفظ , سهل على العدو غزو وعيه النفسي و  تحكم في  ردات فعله كما يريد .

………..

نشر هذا المقال في موقع ايلاف

http://www.elaph.com/Web/opinion/2012/6/742170.html

 

 

 

يتكون كتاب ثلاثية المجتمع المدني من 110 صفحة , مقسم إلى ثمانية عشر مقال تبحث مفهوم ومسائل المجتمع المدني.

//أخترت منها مبدئياً أربع مقالات للتقديم  مع الإختصار //

 

المقالة الأولى : كيف يُضمن عدل الدولة

 

*إشارة

لماذا غير النبي صلى الله عيه وسلم أسم يثرب إلى المدينة , ونهى صحابته عن تسميتها بعد ذلك بهذا الاسم القديم (يثرب)؟

كان ذك دالة رمزية على أن الحياة المدنية  من نسيج العقيدة , و على تدشين مجتمع مدني إسلامي يهاجر أهله من طباع البادية الوحشية إلى طباع الحاضرة الراقية .

كان ينبغي لأجدادنا أن يستوعبوا أن سبب سقوط الخلافة الراشدة  هو هشاشة تجمعات المجتمع الأهلي المدني.

المجتمع المدني هو مفتاح النهوض والاستقرار أذهبه كسره أجدادنا و أضاعوه فصار أكثر الناس جهلاً به هم مثقفوا الدين .

 

كيف يُضمن عدل الدولة ؟

 

كيف تكون الدولة عادلة ؟ تصبح بإقرار الحقوق اجتماعية واقتصادية و مدنية  و ثقافية لأفراد وجماعات .

وكيف تضمن هذه الحقوق ؟ بالحكم الدستوري أي بالفصل بين السلطات الثلاث و نشوء الشورى النيابية

ما الطريق للوصول لهذه الغاية ؟ هي الصفة المجربة في كل مكان و زمان : قيم المجتمع المدني و تكتلاته الأهلية .

ورغم  أن مصطلح المجتمع المدني  مصطلح غربي إلا أن مفهومه أصيل في الثقافة العربية الإسلامية .

 

يحدد  في الكتاب  بالمقالة الأولى أسئلة البحث و فرضياته التي سيتناولها في المقالات التالية كالتالي :

 

-أن العلاقة بين الإصلاح السياسي  والمجتمع المدني طردية فكل مجتمع من دون القيم المدنية و إطارها الدستوري وتكتلاتها الأهلية لا يمكن أن يضمن فيه العدل .

 

-أن سبب فقدان المجتمع المدني في الدول العربية كامن في جذور التراث في صياغته العباسية التي  منحت ولي الأمر السلطات الثلاث  قياساً على النبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه الراشدين , وهو قياس خاطئ لأنه قياس مع الفارق . فللنبي صلى الله عليه وسلم و خلفائه من الخصوصية ما ليس لخليفة أموي أو عباسي .

 

-     أن عجز مفهوم المجتمع المدني عن التجذر في ثقافتنا العربية هو بسبب المرض المركب : الصحراوية الكسروية الذي رسخ منهج التربية القمعي في الفكر الديني والسياسي و الاجتماعي .

 

 

-     أن الإسلام ليس  مسئولاَ عن هذا المرض , و إن توهم ذلك بعض الليبراليين من دعاة المجتمع المدني , الذين اعتبروا الصياغة العباسية مرآة صادقة لتوصيف الإسلام .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الثانية :ما المجتمع المدني

 

المعنى الاصطلاحي :

هناك  ثلاث معان يتضمنها مصطلح مدني :

1-   أن تتقرر في الثقافة السياسية والاجتماعية التي تحكم الدول على أساسها حقوق الإنسان التي عرفتها الطبائع بالفطرة و أكدتها الشرائع كحق الإنسان في الغذاء و السكن والتعليم … والحرية والكرامة .

2-   أن تقوم العلاقة بين الحاكم والأمة على التعاقد و التراضي فتقوم الدولة بحفظ حريات الناس وحقوقهم , في التساوي و العدالة والكرامة , ويقوم الناس بطاعتها على هذا الأساس .

وبهذا المعنى لا يكون المجتمع المدني ضد الدولة ولكن ضد دولنة المجتمع واستفراد الدولة بالقرار و المجتمع المدني هو الذي تظهر فيه جمعيات أهلية تعبر عن رأي المجتمع فلا تكون الدولة أدرى بمصلحة الناس بل يكون الناس هم الذين يقررون ما هي مصلحتهم .

 

3-   أن الضامن لمجتمع من الاغتيال والضامن لدولة من الزوال هو أن تبرز تجمعات المجتمع المدني أهلية غير رسمية و مستقلة استقلالاَ نسبياً عن الدولة .

 

عند تفكيك جملة ( تجمعات المجتمع المدني ) نجد أنها تجمع ثلاث مفاهيم :

-         تجمعات أي تكتلات كالجماعات والنقابات و الجمعيات …

-     المدني أي ليست تكتلات قبلية أو عنصرية تعتمد على علاقات القرابة والنسب , ولا تكتلات إقليمية إنما هي تكتلات تعتمد على التخصص والعمل ولذلك فإن أنواع التكتلات خمسة : سياسية و اجتماعية و ثقافية و اقتصادية و مهنية .

-         الأهلية أي غير الرسمية – الحكومية .

 

 

نشأة المفهوم

 

بناء نظرية المجتمع المدني في نسق أنما هو أنجاز الفكر الأوربي الحديث , وهو طوق النجاة الذي لجأ إليه هرباَ من أنياب حكم الفرد المطلق , التي نّظر لها هوبز , إلى الحكم الدستوري الذي حققه الإنجليز سنة 1688م , وصاغه جيفرسون في إعلان الاستقلال الأمريكي سنة1776 م, والثورة الفرنسية سنة1789 م

حيث ظهرت مصطلحات مثل الدستور والشعب والأمة و حقوق الإنسان والقانون ……..

 

المفهوم هل يحتاج إلى أسلمة  ؟

المصطلح جديد لكن المفهوم ليس دخيل و تقرير الشورى في الإسلام يقر بالتعددية و الحوارية والسلمية والإسلام أول شريعة سماوية قررت حرية الاعتقاد ودافعت عنها وحمتها ونصوصه في ذلك كلية قطعية مكية أي من أصول الدين .

ولا يتصور أن الإسلام يقر بحرية في أمور العقيدة ثم يقرر الجبر والإكراه في أمور السياسة ., لكن الإسلام قرر مبادئ , وبدأ النبي و الخلفاء  في تطبيقها ولكن فترة الحكومة في العصر الراشدي كانت محدودة لم تتح مجالاَ لظهور تجمعات المجتمع المدني الأهلية . قصرت الخلافة الراشدة بسبب إنقضاض روح المجتمع القبلي ثم ما زاوج المجتمع القبلي من روح الحكم الجبري  الكسروي فلم تتهيأ التربة لنمو نظريتها  و ظهور هياكلها لكي تكون أنماطاَ يحتذيها اللاحقون . من المهم دائماَ أن لا نخط بين الإسلام نصاًَ في صريح التنزيل وتطبيقاً في العهد النبوي و الراشدي وبين ما أنتجه فقهاء العصر العباسي .

قيم المجتمع المدني في صياغتها النهائية للغرب ولكنها مفاهيم إنسانية ويمكن لأي ثقافة أن تستدخل المصطلحات الغربية ضمن منظومتها و أن تزيد فيها وتعدل وتصهر و تفرز حتى تتناسب مع خصوصيتها .

من الضروري تأسيس المفهوم وتأصيله بصورة تنسجم مع منظومتنا الإسلامية  بتحرير مفاهيمه الإنسانية لكي لا تنحبس بخصوصية نشأته الأوربية  و بصورة تحرره من ظلال صياغته عند الكثير من العلمانيين الذين اتخذوه أداة لنشر العلمنة و التغريب ولضرب الاتجاهات الإسلامية التي وصموها بقيم المجتمع المتخلف .

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الثالثة :ثلاثية المجتمع المدني

 

1 – القيم

مثل الحرية و العدالة والكرامة و الشورى

2- الإجراءات الرسمية الدستورية

كالفصل  بين السلطات و تقرير حقوق المواطنين و تحديد صلاحيات السلطة الحاكمة بأنها تنفيذية و قيام مجلس منتخب لنواب الأمة يتولى رسم خطوط سياسة الدولة العامة و يراقب أداء الحكومة ويحاسبها واستقلال القضاء .

3-تجمعات المجتمع المدني الأهلية

وهي الجماعات المهنية و الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية  وهناك من يدخل فيها الجماعات السياسية كالأحزاب السياسية .

 

وظائف تجمعات المجتمع المدني الأهلية الخاصة  :

1-     الدفاع عن المصالح الخاصة بأعضائها و الارتفاع بمستوى المهنة و التعريف بها .

2-     تجديد المياه الراكدة في الجهاز و لو أخذنا مثلاً جمعيات القضاة وجدنا ها وظائف عديدة :

تعزيز الشعور بأهمية المهنة – وضع المواثيق الأخلاقية – تدعيم جهود التدريب – تنمية القيادة القضائية وتشجيع الإصلاح .

 

وظائف تجمعات المجتمع المدني الأهلية العامة :

نشر الوعي في الرأي العام و الإسهام في العمل الاجتماعي لتحقيق مصالح الأمة العامة وتشكيل تأثير سواء في الرأي العام أو قرارات السلطة التنفيذية مثل جمعيات المحامين التي تُعد من أهم تكتلات المجتمع الأهلي المدني لدعم العدالة  وللمحامين دور مهم في استقلال القضاء فبإمكانهم رفع دعاوى أمام المحاكم العادية للطعن في المحاكم العسكرية و الاستثنائية لإثبات عدم دستوريتها , ومشاركة نقابة المحاميين في تعيين القضاة  تحد من قيام تحالف بين السلطة التنفيذية و النيابية والقضائية و ترفع مستوى اختيار المرشحين و تحد من شعور القضاة بالجميل نحو الدولة .

كذلك مهمة تثقيف الجمهور بالأمور القضائية مهم لدعم القضاء و التعويض عن نقص الشفافية الرسمي .

إذاً الجماعات الأهلية المدنية تعزز المشاركة الشعبية و تقوم بتجميع وتنمية المصالح و تسهم في الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي و تجسد  العلاقة الطبيعية بين الدولة والمجتمع .

 

 

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 المقالة الرابعة : تعريف  تجمعات المجتمع المدني الأهلية / العناصر العشرة

 

عناصر تجمعات المجتمع المدني الأهلية :

1-     الاختيارية :

فهي تجمعات طوعية يقوم بها الأفراد اختيارًا عبر الإرادة الحرة .

2-      الجماعية

عمل يقوم على مبدأ التعاون وليس عملاً فردياَ مرتبط بشخص .

3-     المؤسسية

أي إنها ليست مجرد جماعات بلا ثبات بل هي علاقات تعاقدية منظمة تعمل بصورة منهجية خاضعة لمعايير  منطقية .

4-     التفاعل مع الشأن العام

أي ليست مجرد جمعيات خيرية تنظم العلاقة بين المحسنين والمحتاجين منحصرة بالصدقة و الإحسان بل هي تجسد مصالح مجموعة من الإفراد و تدافع عن رؤيتهم الخاصة بمهنتهم أو تخصصهم و رؤيتهم لشأن العام .

5-     الأهلية

أي غير رسمية أو حكومية تمتاز بالاستقلالية النسبية في أمورها المالية والإدارية  والتنظيمية عن الدولة .

6-     التضحية والمبادرة

هي عمل وإن كان خاصاً بمرفق أو مهنة لكن تصب روافده في المصالح العامة لأمة .

7-     العلاقات الأفقية

علاقات أعضاء التكتلات أفقية أي بين أعضاء متساوين وليست علاقة رأسية بين عشيرة و شيخها أو طلاب وعلمهم .

8-     العلنية

9-     الحوارية والسلمية

أي هي ميدان قبول النقاش و الاختلاف و تحري العدل و إقرار ضمني بحق الآخرين في الاختلاف.

10- العقلانية والواقعية

أي تجمعات علمية تدرك صعوبة تغيير الأعراف والعادات وتدرك كيف تتدرج في الإصلاح , فا تقفز فوق الواقع في الهواء فهي تقوم بعقلنة عواطف الأفراد المنفلتة وتجنبهم من المبدأ الفوضوي .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 تعاني أقسام العلوم السياسية  بمعظم الجامعات المنتشرة بأرجاء العالم العربي من كثير من الإهمال وضعف المُخرجات وإن كان  ذلك بدرجة متفاوتة من بلدٍ إلي آخر. وتأتي الأقسام في المملكة العربية السعودية كأحد أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ يتجلى ذلك الضعف في افتقاد قدرة الجانب الأكاديمي في  الدراسات السياسية على الربط بين الظاهرة السياسية و الظواهر الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، بالإضافة إلى شُحّ المراجع وكتب التاريخ السياسي، و إن وجدت فتأتي متوافقة  مع الرؤى الرسمية فلا يُسمح بأي رؤية مخالفة . وقد كتب موقع ( الجزيرة نت) حول هذا الموضوع أن الدليل على ضعف الجانب الأكاديمي و قصور منتجاته أن من يدير أقسام الشؤون السياسية في الإعلام السعودي هم من الصحافيين العرب . ومن الدلائل – أيضاً- على إهمال توظيف هذا القسم وتفعيله  هو عدم وجود مراكز  أو معاهد متخصصة  في الدراسات السياسية كما في باقي الدول تقوم بتشخيص المشكلات الداخلية والخارجية و طرح حلول علمية مع محاولة استشراف واقع الأمة ومستقبلها؛ في حين نرى أن كثيرا من الدول المتقدمة لاسيما الولايات المتحدة وكثير من دول أوروبا تجاوزت مراكز الدراسات السياسية العامة إلى مرحلة تخصيص معاهد لدراسة كل منطقة في العالم، وتناولها بالبحث الشامل على مستوى التفاصيل كطبيعة السكان واللغات والأديان والتاريخ حتى تقدمها للدولة التي تقوم بدورها بتوظيف هذه المخرجات بما يمكنها  فهم التعاطي مع الدول ، ويضمن لها موقع المستفيد عند التعامل في علاقاتها مع العالم الآخر.

 

وإذا نظرنا بشكل أقرب  لمناهج العلوم السياسية في المملكة، لوجدنا أنها عبارة عن سرد تاريخ المملكة، ونظام الحكم في الإسلام و نظريات ماكفيللي وغيره . نظريات بدون أي توظيف حقيقي؛ إذ تُفرد المساحات الـكبيرة لمناقشتها مع إبقائها بعيدة عن  الشأن الداخلي. ففي مادة حقوق الإنسان في الإسلام في قسم العلوم الإدارية -مثلا- يُحذف فصل الحقوق السياسية كاملاً من المنهج . وفي الوقت الذي يُمنع في كلية اللغات والترجمة ترجمة أي كتاب سياسي، لا يتاح للطالبات الانخراط في أقسام العلوم السياسية .

 

و للخوف من  دراسة العلوم السياسية  تاريخ قديم في جذور الثقافة العربية؛ إذ يقول ” مراد هوفمان في كتاب ( نظام الحكم الإسلامي في العصر الحديث ) :” منذ أن أملى رسول الله صلّ الله  عليه وسلم المعاهدة الدنيوية للجمهورية الفيدرالية في المدينة المنورة , نادراً ما حاول المسلمون بذل أي جهد فكري للتعامل مع مسألة الدولة و الحكم و من الأمثلة على ذلك الماوردي في نظام الحكم” .

 

و يُفصل على عبد الرازق في كتابه ( الإسلام و أصول الحكم ) أسباب إهمال العرب للعلوم السياسية يقول حظ العلوم السياسية بالنسبة للعلوم الأخرى هو الأسوأ فلم نعرف للمسلمين في تاريخ الحركة العلمية مؤلفاً ولا مترجماً في السياسة , ومع أن العرب مولعون بما عند اليونان من علم إلا أنهم أهملوا النظر في كتاب الجمهورية لأفلاطون و كتاب السياسة لأرسطو  مع إعجابهم به وتسميته  بالمعلم الأول. ولم يترك علماؤنا الاهتمام بالعلوم السياسية غفلة منهم ولكن لسبب وهو أنه رغم أن الخلافة عند المسلمين ترتكز على رغبة أهل الحل والعقد،  إلا أن الواقع يقول أن الخلافة في تاريخ الإسلام تقوم على أساس القوة الرهيبة فمنذ علي ومعاوية رضي الله عنهما لم يسُد عرش الخلافة إلا تحت ظلال السيف . ويضرب عبد الرازق الأمثلة  الكثيرة على الاستبداد بالحكم بالقوة وعدم ترك مجال للاختيار،  و من هذه الأمثلة ما قام به أحد الدعاة  في البيعة ليزيد  عندما قال ” أمير المؤمنين هذا ” و أشار لمعاوية  ” فإن هلك فهذا ” و أشار ليزيد ” فمن أبى فهذا ” و أشار إلى سيفه . ولهذا فأن ما أخذ بالغُلب والقوة يكون عزيزاً على النفس و لا يهون التنازل عنه ,ومن الغيرة على هذا الملك و صيانة عرشه نشأ الضغط الملوكي على حرية العلم . ولا شك أن علم السياسة هو من أخطر العلوم على أهل السلطة بما يكشف من أنواع الحكم وخصائصه و أنظمته .

 

ويختم عبد الرازق هذا المبحث بأنه إذا كان الهدف من الخلافة كما يراه الفقهاء هو إقامة الشعائر الدينية و صلاح الرعية فإن هذين الهدفين ممكن  تحقيقهما عن طريق حكومة في أي صورة كانت سواء مطلقة أو مقيدة أو جمهورية أو دستورية أو ديمقراطية , و إن مظاهر دين الله لا تتوقف على نوع الحكومة الذي يسميه الفقهاء الخلافة .

ويقول عبد الرازق  سقطت الخلافة في منتصف القرن الثالث الهجري في البلاد الإسلامية وقامت الدول المستقلة مع بقاء الخلافة في بغداد  فلا كانت شعائر الدين في بغداد أظهر ولا كانت أحوال الرعية أصلح .

وبعد تفسير عبد الرازق للخوف التاريخي من العلوم السياسية يُسقط هذه المخاوف من تدارس أنواع الحكومات  و إقامتها إذا لم ينتفي أساس إقامة شعائر الدين و صلاح أحوال الرعية .

 

واقع ضعف قسم العلوم السياسية وتراكمات أسبابه لابد أن يُطرح في هذا الوقت بالذات بعد قيام الثورات و عودة الإيمان بإمكانية التغيير للأفضل لدى الشعوب، فكما يقول أحد أدباء أوربا بعد ثورة الباستيل: جمعنا والدي وقال ” إذا فشلتم بعد اليوم فلا  تلوموا إلا أنفسكم “.

 

و بما أن الحكومات غيرت من بعض سياساتها بعد الحادي عشر من سبتمبر فالأولى أن  تعتبر هذا الربيع العربي حدث مفصلي و تعيد النظر في بعض الأمور وخاصة في وضع العلوم السياسية و ممارستها على الأقل في نطاق ضيق كبداية مثل السماح بتشكيل اللجان الطلابية، وإتاحة الفرصة لتفعيل منتجات هذا العلم وتوظيفه لفهم  الواقع   والتعامل  معه كأداة تحسين وتطوير و الكف  عن نظرة التوجس منه . ونزع هالة القداسة عن انتقاد الدولة فكونها قامت على أساس ديني ودعوة دينية لا يعطيها حصانة من النقد مع المحافظة على الثوابت  .  و اللوم لا يقع على الحكومات فقط  ، إذ على الفرد  بعد انفتاح الإعلام، وسقوط نظريات حارس البوابة،  وعدم وجود احتكار للمعلومة، أن  يستزيد من المعرفة، ويغذي ثقافته السياسية،  وألا يتهيَّب من تحليل الأحداث على أسس علمية، وعدم الاتكال على ما يُقدَّم له دونما مساءلة وتمحيص.

 

…..

كتبت المقال قبل في موقع (المقال )

هنا http://www.almqaal.com/?p=2093

وأعدت كتابته بالمدونة ببعض التعديل والإضافة

 

 

 

المحاضرة أحد فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض ارياض الدوي للكتاب

 أكثر ما كان يميز هذه المحاضرة سقف الحرية العالي جداً , والحديث بشفافية  بعيد عن المجاملات والمقدمات الطويلة ,المحاضرة عن الشبكات الاجتماعية وفعلاَ انتقلت روح الشبكات الاجتماعية  للمحاضر من حيث الصراحة والإختصار من المشاركين والتفاعل من الحضور.

 

 نظراً لأن المحاضرة كانت قائمة على نقاش  وتداخل المشاركات سأكتب أسم المشارك وأهم النقاط التي عرضها :

 

فؤاد الفرحان :

 

-         أولاً لابد نعرف أن المجتمع السعودي لا يوجد فيه وسائل  المجتمع المدني التي تسمح بنقل المعلومات  و تطبيقها . لدينا  عشر صحف تقريباً وإذاعتين وقناتين إعلامية  و توجد الكتب و المجلات وجميعها مُسيطر عيها ويتم التحكم في المعلومات المنشورة فيها ,حتى المسجد والمدرسة يطرحون نفس الطرح فيخرج المجتمع نتيجة ذلك برؤية واحدة , هذا في السابق ,لكن من عام 1999 وحتى2004حصل الانفتاح على الشبكة العنكبويتة و دخول السعوديون لعالم المنتديات . وفي عام 2010 شهدنا إقبال لسعوديون على الشبكات الاجتماعيةولنعرف أثر هذه الشبكات الاجتماعية على الرأي العام لابد أن نعرف المجتمع السعودي كيف كان يفكر وكيف يستقي معلوماته .فمثلاً المجتمع الأمريكي مجتمع منفتح وتتوفر فيه مؤسسات المجتمع المدني فيختلف أثر الشبكات الاجتماعية فيه عن المجتمع السعودي الذي دخلت عليه الشبكات الأجتماعية وهو مجتمع خام .

مختصر سيرة – الطريقي-

*ولد الطريقي في الحي العتيق في مدينة الزلفي النجدية , عام 1918 م

*اتجه نجو الكويت  ومنها إلى الهند ليعمل لدى تاجر نجدي يعلمه الحساب ثم ركب البحر نحو الإسكندرية ومنها الى القاهرة في طموح علمي تجاوز زمانه ومكانه .

*كان للمليك المؤسس نظرة استشرافية حيث وجه بابتعاث الشاب عبدا لله الطريقي الى أمريكا ليواصل دراسته العليا وعاد لبلاده بتخصص علمي دقيق وخبيراً بترولياً ويضع بصمة لا يمحوها الزمن في مسيرة النفط السعودي وكانت حواراته ومجادلته مع شركة النفط العاملة في بلاده ومطالبته وإصراره على زيادة حصة حكومته دليل على حس وطني صادق .

* تولية الوزارة
عين كأول وزير للنفط في عام 1960 في عهد الملك سعود .

*أهم المحطات في حياته
كان الطريقي معجباً بجمال عبدالناصر الزعيم المصري الذي كان في فترة مناوئ للحكم السعودي
من هنا تباعدت وجهات النظر بينه وبين المسؤلين في بلاده
من هنا أٌعفي الطريقي من الوزارة واختار هو الرحيل وعاش في منفاه الاختياري بيروت .

*في المنفى كتب الطريقي في الصحافة وأسس مجلة “نفط العرب” التي ساهمت في نشر الوعي البترولي
وعاش في منفاه عفيف اللسان لم يساوم وظل محتفظاً بحبة واحترامه للوطن .

*عاد للوطن على رأس القرن الهجري عاد فالتقى به الملك خالد وأحسن استقباله ورق له قلب الملك فهد فأهداه منزلا بالرياض .

*كرمت جامعة تكساس الطريقي في الاحتفال بالخريجين العظماء من جامعتها عام 1983

*قرر الطريقي أن يقضي آخر أيامه في القاهرة
وفي مستشفى الصفا توفي الطريقي وهو في الثمانين ولأنه شخصيه مثيره فقد ظل جسده مسجى تتنازعه ارضان ارض نجد وارض الكنانة حتى دفن بمقابر النسيم عام 1997 م .

 

النشأة

قضى الطريقي شطر من طفولته في الزلفي ولكن
حين يضيق العيش فيها تتجه الأنظار إلى الكويت فاتجه الطريقي كبقية شباب الزلفي للكويت وهناك حيث افتتحت المدارس النظامية بدلاً من الكتاتيب التحق الطريقي بالمدرسة الاحمدية ودرس الابتدائية عام 1924م فعرف بجانب أمور دينه القراءة والحساب واللغة الانجليزية .

بعد أن أمضى الطريقي عدة سنوات في الكويت غادرها مع أخيه محمد الى الهند عام 1928م وعمل لدى شيخ التجار العرب عبدالله الفوزان ومن خلال عمله تعلم الحساب واللغة الإنجليزية  .
عاد الطريقي من الهند الى الكويت ومن الكويت جاء إلى بلاده وبعد عودته قرر السفر إلى القاهرة لمواصلة الدراسة واختلفت الروايات منها ما يذكر انه ذهب تبعاً للبعثة والبعض يؤكد انه ذهب من تلقأ نفسه وبعد ذلك انضم للبعثه

 

عبدالله الطريقي ..مدرسة حلوان

 

 

 

 

 

 

 الخطر الشيعي في  المملكة .. خطر لا يهدد أحد

لو استعرضنا  الأحداث التي تعرضت لها المملكة منذ توحيدها  وعن مكان الخطر الشيعي منها

لوجدنا  أنه  : منذ قيام الدولة وأكبر تهديد واجهها و حاول  زعزعة أمنها و وحدتها  هو من قلب” السنة” عام 79م عندما أحتل ( جهيمان) ورفاقه الحرم . و يليها انشقاق بن لادن عن المظلة السعودية في بداية التسعينات وانتقاده الوجود الأمريكي في جزيرة العرب  وإحراجه لدولته أمام العالم ومباركته بعض التفجيرات في الداخل .

حتى الحادثة الشهيرة التي قامت بها إيران   في حج عام87 م, لم  يكن لشيعة السعودية أي يد فيها  ولم يستجب مشايخ ووجهاء شيعة القطيف لتحريض الخميني وقتها والذي خصص وقتاً في الإذاعة وجهه لأبناء شيعة المملكة وحضهم على أطلاق الرصاص على آل سعود .

ومع ذلك تتشكل ثقافة عامة عن الشيعة  أنهم شر وخطر على الأمة , ولو فُتح النقاش حول مكامن النزاع لكانت على النحو التالي  :

.. أنهم يسبون عائشة والصحابة وينسبون النبوة لعلي , ويدسّون القاذورات لأهل السنة في الطعام  , وأن لديهم  اعتقاد أن من يقتل سني يدخل الجنة .. لا يهم صحة هذه المعلومات أو خطئها .. المؤلم  تعميمها والتعامل معها كمُسلمات,  هذه التصورات عن الشيعة  خاطئة  وإن صحت فيتبناها فئات قليلة , ونَسبة هذه الاعتقادات والانحرافات للشيعة جميعاً مثل من يتهم المسلمين جميعاً بالإرهاب .

و إذا طرحنا موضوع حقوق الشيعة  .. يبادر الكثيرون .حقوق .. أي حقوق . الشيعة أخذوا حقهم و ” زيادة” !

كلامهم هنا صحيح إذا اعتبرنا – الأوكسجين – أحد الحقوق .

وإذا حاولت  تعداد المطالب والحقوق المسلوبة مثل  الإهمال المتعمد لمناطقهم وعدم وجود جامعة رغم كبر مساحة القطيف, و ضعف الخدمات الصحية , وعدم حرية بناء  حسينيات ,و حق الشيعة في المواطنة الكاملة وعدم   التحريض عليهم و عقد مؤتمرات برعاية الدولة  تشوه صورتهم وتحذر من خطرهم , و أعطي مثالاً لأبسط الحقوق المحروم منها أبناء الشيعة وهي دراسة قسم الدين والتاريخ  وإذا استثنينا الدين لحساسية الموضوع و احترام  توجه الدولة الديني لكن قسم التاريخ لماذا يُحرم منه الطالب الشيعي  . الحجة الرسمية و المقصلة لكل الحقوق  القاعدة الفقهية  التي تسيّست  وأصبحت منهج  وخط عريض لعرقلة كل إصلاح – سد الذرائع- خوفاً أن يشوه هذا الشيعي الحقائق التاريخية . و هنا يثبت صاحب السلطة إذا أتبع هذا المنهج ضعفه وعدم قدرته على المتابعة . لماذا لا يُفتح المجال ومن يصدر بحقه شكوى بتجاوزه وانحرافه عن مناهج الدولة يوقف و يعاقب كأي مواطن  .

 و البعض عند الحديث عن حراك الشيعة ومطالبهم  يرُد بكل سهولة ( إذا شيعة السعودية لا يعجبهم الوضع هنا فليذهبوا لإيران) هذا المنطق إذا فُتح  لن يغلق إلا بخسائر كبيرة حتى لو كان طرح شعبي ويُقال في الحوارات العادية لكنه يتنامى ليكون ثقافة ردة فعل لأي مطالب وسينتهي الوضع بأن لا يبقى أحد في السعودية فإذا طالب كل شخص بحقوقه كان الرد فليذهب إلى حيث أتى سُيقال للحجازي اذهب لمصر أو شرق آسيا ولبعض  قبائل نجد أذهبوا لليمن من حيث جئتم  !!

وقد يدخلنا البعض  في دائرة أكبر عند الحديث عن الشيعة وهي مؤامرة المد ألصفوي و الهلال الشيعي و مطويات توزع ومحاضرات ومقالات, أولاً: لا نستبعد مثل هذا المخطط  أبداً  ويجب  الحذر من دولة كإيران تسلك الخط ألمخابراتي في سياستها الخارجية لكن ما ذنب شيوخ وأطفال ومساكين القطيف لو سلمنا  بصحة هذا المخطط التوسعي . ثانياً: لماذا هذا الحديث عن المد ألصفوي وخطر الشيعة يتصاعد وينخفض بحسب الظروف السياسية , إسقاط صدام لماذا لم يٌسوق على انه مخطط شيعي أو لأنه بمباركة أمريكية!  .

التسويق للتخويف من فئة من الشعب على أساس ديني  و الدعاية بأنها خطر على معتقدات الأغلبية وأنها تشارك في مخططات كبرى تهدد البلد تعدى مرحلة التضييق ومنع الحقوق للتجييش والحقن ضد هذه الفئة واستعداء العامة عليها . وتم  إستخدام ذريعة خطر هذه الفئة حتى في التضييق  ومصادرة حريات الجميع  , كما يُصرح لأهالي المعتقلين السنة – نحن نعاني من خطر إيران وشيعة القطيف-  بمعنى أننا في ما يشبه حالة طوارئ لذلك يُشدد على من يطالب بالحقوق في هذا الوقت بالذات  وكلمة – هذا الوقت بالذات – معناها كل وقت , بالمناسبة .

كشباب في هذه المرحلة لابد من وعي أن هناك  تستر بالدين والخوف عليه وحمايته و هو في  الحقيقة قمع   بهدف سياسي  و أقرب مثال هو ما قام به صدام حسين  (وهو من يتغنى به شباب السنة لكسره شوكة الشيعة وهو ألبعثي العروبي أبعد ما يكون عن الخوف على الدين) عندما  حارب الشيعة لهدف سياسي وألا لماذا يحارب شيعة شعبه ويعرض على شيعة السعودية الدعم المالي لإقامة قنوات إعلامية  بعد اجتياحه الكويت عام90 م  حيث أرسل وفد عراقي لحسن الصفار في  سوريا يعرض عليه الدعم بالمال والمحطات الإعلامية حتى يستطيع  إرسال  رسائله الروحية لأبناء الشيعة المضطهدين في المملكة ورد الصفار  بالرفض وقال : ” لم تكن الدعوة تستحق مجرد الرد عليها وخاصة فكرة أن صدام حريص على حقوق الشيعة “

 

وجود معتقدات خاطئة لدى الشيعة معروف و النقاش فيها والأخذ و  الرد حتى على مستوى علماء ومشايخ لن  يفيد لأن معتقد ولد من ألف و أربعمائة  سنة وعجِز عن حل تعقيداته قرون أفضل منّا علماً وديناً لن نستطيع نحن  إقناع الشيعة بالشبهات حول معتقدهم لذلك لابد التعامل معهم كواقع .

لا للتضييق عليهم . وتضخيم خطرهم واستخدام هذا الخطر كورقة في درج السياسي يخرجها  ويصمت عنها متى أراد بحسب جدوله السياسي .

لا للتضييق على الجميع بحجة هذا الخطر المزعوم وكأن الدولة في حالة حرب فلا  داعي لفتح جبهات التغيير والإصلاح .

 ندعم مطالب الشيعة في تحسين ظروف معيشتهم أكل مسكن صحة تعليم ,, فلا داعي لزج الكلمات الكبيرة والخطيرة  مثل صفوية ومد إيراني وهلال شيعي  بين  هذه الكلمات البسيطة .

 عهود اللاّمي /سعودية – سنية

 

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

قسم تويت- لوغ بمدونتي وضعته تعليق على أفكار , أشخاص ,قضايا  ..ولدت وخرجت من- تويتر -وتستحق الكتابة عهنا

اليوم سأكتب عن حسابين بتويتر مارسوا في الفترة الأخيرة دور مهم في التغريد وأستخدموا – تويتر – بطريقة  فعالة .

 نقد بناء ومحاولة للتحسين

 

 

1- نورة العمرو     @nmalamro

بعد إنتشار مقطع – اليوتيوب-تعنيف المعاقيين  في مركز تأهيل عفيف

تفاعل المغردون  على هاش تاق #afif إنتقاد ,وإعادة تدوير للمقطع , وحزن  شديد على وضع المعاقيين الذين لا حول لهم ولا قوة , وتصعيد لقضية حتى أن  قناة mbc   عرضت في أحدى نشرانها المقطع .

وبالطبع صرحت جمعية حقوق الانسان بأنها ستقوم بزيارة ونشر تقرير حول القضية , ووزراة الشؤون الأجتماعية صرحت فوراً أنها ستحاسب من قام بالأهمال والتعنيف

وكأي قضية تُثار العواطف ويتفاعل الجميع ثم تبدأ القضية تنطفئ وينسى الناس.

لكن نورة العمر عبر حسابها  بتويتر وبعد عشرة أيام  على الحادثة أستمرت بالكتابة  عن القضية والتذكير بوعود وزارة الشؤون و المسؤليين التي لم تترجم على الواقع بأفعال.

من تغريدات نورة :

مرت عشرة أيام وما زال رئيس هيئة حقوق الانسان مشغولا باتصال آخر وبالتالي تعذر صدور تصريح الحاقي او تقرير http://www.aleqt.com/2012/02/16/article_627106.html #afif
……….
 
آخر خبر نشر بخصوص قضية عفيف قبل خمسة أيام وتم تذييله بان هناك اجراءات “يتوقع” اتخاذها تجاه الشركة المشغله، ننتظر http://bit.ly/zpwnUj #afif
…………
 
أسبوع مر وما زلنا بانتظار افادة المتحدث الرسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص ال ٣٠٠٠ ريال والذي وعد عكاظ بذلك http://bit.ly/wyKpKL #afif
 
*** 
مقطع – اليوتيوب- لتعنيف معاق في مركز تأهيل عفيف
 
////////////////////
 
2- عمر العريفي @omarifi
 
مارس عمر العريفي خلال تويتر دور الصحفي المواطن تحدث عن تجربته  مع الجمارك في منفذ البطحاء الحدودي مع دولة الإمارات
الأهمال , سوء تجهيز , عدم نظافة المكان وكأن المكان لا يخص دوة غنية بالنفط 
المحزن أن هذه المنافذ هي واجهة البلد
المميز ان عمر لم يكتب كثيراً لكن أرفق مجموعة من الصور  كافية لتعبر عن الوضع
 
 
 
 بعض تغريدات عمر
 
 
هنا واجهة للبلد وأخجل أن تكون هكذا وأتخيلني سائح أو غير مواطن وأرى هذا فماذا سأقول
…….. 
 
أتحدث عن السيارات الصغيرة ، كيف بالشاحنات ؟ قصص محزنة جداً ، من السهل أن يجلس سائق الشاحنة يومين وببساطة
 
 …….
بعض الصور  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
///
Tedwitter
أقتبسته من Tedx
وهي مؤتمرات تُقام بعنوان أفكار تستحق الأنتشار
و لأن   تركيزي ما يتم في الشبكة الأجتماعية – تويتر -
هي أفكار ومعرفات في تويتر تستحق الإنتشار …
 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

(الحقوقي) أو( الناشط الحقوقي) كلمة جديدة على مسمع الجمهور العربي والسعودي خاصة , انتشرت تقريباً بعد ثورة يناير 2011 بمصر و بروز دور شباب الشبكات الاجتماعية الذين كان لهم جهد حشد الناس وحثهم على التظاهر ونشر الصور والمقاطع المرئية التي تدين النظام .

في السعودية ظهرت كثير من الحملات و كثير من الأشخاص المدافعين عن قضية معينة أبرزهم – سجيناً حتى متى – و هم المدافعين عن المساجين بدون محاكمات  و مجموعة – حقي كرامتي- المطالبين بحقوق المرأة عموماً و بقيادة السيارة خصوصاً  . ومع أن الفريقين يدافعون عن حقوق مشروعة ضد جهة واحدة وهي مركزية القرار إلا أن الطرفين  و رغم  أن أغلبهم من الشباب المؤمن بقضيته بدون أي خلفية أصابهم داء التيارات من ترامي بالتهم و لوم الدولة على التراخي مع طرف ضد طرف وكذلك في كل قضية اعتقال جديدة يُلام المتعاطفون مع قضايا المرأة أنهم لا يثورون لسجن شخص ظلماً بينما يثورون من أجل مقود سيارة  , و كذلك يتهم غير المؤيدين لحقوق المساجين  الطرف الآخر  بأنهم عاطفيين و يجهلون التهم الحقيقية للمساجين .

وبين الفريقين يتهم  المتلقي العادي  الحقوقي بشكل عام بأنه يحب الظهور  ولفت نظر الإعلام لتحقيق مكاسب خاصة . وهذه مشكلة في فهم الإنسان العربي للإعلام الذي أرتبط لديه  بالتسلية والترفية ومكان لكسب الشهرة والنجومية بينما في الغرب الإعلام هو وسيلة وأداة ضغط  عن طريقها تتغير  كثير من الأحكام والقوانين .

فبديهي أن يلجأ الحقوقي للإعلام أولاً للتعريف بقضيته ثانياً للتواصل مع المنظمات العالمية فما فائدة أن توقع الدولة مئات الاتفاقات  الدولية وهي لا تحترمها  و لا تُفعل العمل بها ..

و من  التراشق  بين  الفريقين  إلى سوء تقدير  أحياناً من العامة لدور الناشط هناك حملة  من السلطة لتشويه أي تحركات حقوقية خاصة إذا كانت منظمة وتطالب بما لم تتعود عليه الحكومة . الحكومة ليست ضد أعطاء الحقوق ولكنها ضد المطالبة بها و  التعدي على هيبة الدولة  وكما تمارس  القاعدة الفقهية  سد الذرائع  في الدين تمارسه في السياسية فهي تخشى أن يتحول أي  تنظيم أو تجمع حتى ولو  كان في مقهى  إلى عمل  حزبي .

ومثال على  حرب إعلام الحكومة ضد الناشطين انتشار رسالة من أم سجين يدعى -فهد السعيد – و تداولها الناشطون وتعاطفوا معها وبعدها نشرت الداخلية أن سجونها خالية تماماً من سجين بهذا الاسم وبذلك ضربت مصداقية الحقوقيين وأظهرت أنهم عاطفيين ويبالغون في تصوير قمع  الحكومة للمساجين .

و يحاول بعض الصحفيين  ” المُقدسين للحكومة” شن حملات لإثبات أن هؤلاء الحقوقيين على علاقات خارجية  بدول  ومنظمات هدفها نشر فوضى بالبلد.

بعد إستعراض  النشاط الحقوقي الاجتماعي أو السياسي الوليد  وجهل البعض بدورهم وتضييق الحكومة عليهم أحياناً .

قرأت رسالة من الكاتب   السعودي عبد الرحمن منيف  إلى يوسف فتح الله  وجدت أنها مناسبة  في هذا الوقت ومناسبة أن تُرسل    لجميع الحقوقيين .

أولاً  لا بد  أن نعرف من هو يوسف فتح الله

هو : رئيس رابطة حقوق الإنسان في الجزائر كرس حياته للقتال في سبيل  إرساء حقوق الإنسان و الديمقراطية  وحرية الصحافة اغتيل في مكتبه عام 1993 .

 

رسالة لم تصل إلى يوسف فتح الله :

 

مهمة كبيرة و خطيرة , ليكن الله في عونك , ومع ذك تستحق المجازفة .لأن أهم مشكلة تواجه المنطقة العربية في الوقت الحاضر هي حقوق الإنسان . ما دامت هذه الحقوق غائبة , غير معترف بها , سيبقى الإنسان العربي مكبلاً , عاجزاً . وسيبقى الوطن بالتالي مجرد مساحات جغرافية خاوية , والبشر فيه مجرد أرقام تماثل الأشباح .وسيكون الحكام مهما بلغ بطشهم دمى خائفة , معزولة. مثيرة للسخرية  وكل هذا يشكل خسارة للوطن .لأن وطناً بلا بشر أحرار لا يعني شيئاً هاماً في مقاييس الزمن الذي نعيشه .

أنت الآن تتصدى لمشكلة بالغة الأهمية وطبيعي ستُقابل بعدم الفهم , بالإنكار , وربما باضطهاد , خاصة من الأنظمة ,فالحاكم العربي اليوم لا يحتمل أية مناقشة , ولا يقبل أي رأي مختلف , فما بالك و أنت تحاول أن تنتزع منه شيئاً يعتبره حقاً خاصاً , أبدياً و مقدساً ؟

 

ليس هذا فقط , إن قسماً من الذين نذرت نفسك للدفاع عنهم , لاستخلاص حقوقهم , لن يفهمك .حتى الذين يفهمونك لن يستجيبوا بسهولة لدعوتك , وقد يبلغ الأمر ببعضهم  لمعاداتك  !

ستبقى , وربما لفترة طويلة في وضع لا تحسد عليه نتيجة الخوف و سوء الفهم و عدم إمكانية التواصل, خاصة و أن الذين ” أدمنوا” العبودية لا يدركون ماهية الحقوق التي تنادي بها .

العزيز يوسف

تتذكر الأحلام الكبيرة التي ملأت أيامنا  منذ الخمسينات , لقد تبددت هذه الأحلام كلها , و أصبحنا الآن مثل -دون كيشوت- , نحارب أوهامنا خاصة بعد أن أنعزلنا عن الناس و بعد أن خارت قوانا .

العلة فينا , يا يوسف لأننا لم نفعل شيئاً صحيحاً في وقته , فعندما كانت الديمقراطية حلاً , وكانت بداياتها موجودة لم نفطن لأهمية هذا العلاج , ولم نؤيد هذا الحل .

كما أننا تخلينا عن الناس , ترفعنا, فقد كنا نعتبر أن الأمور واضحة ولا تحتاج إلى البراهين وهكذا ابتعدنا ثم أنعزلنا , إلى أن أكتشفنا متأخرين أننا لم نعد مفهومين .إن الناس و القضايا مثل مياه النهر:تتغير بإستمرار , وما لم يكن الإنسان قريباً من الناس فسوف يفقد التواص ويعجز عن الإقناع .

لم يقتصر الأمر على ذك , لم نتحرك في الوقت المناسب للدفاع عن الأمور الأساسية :ا لدفاع عن القانون و حكم القانون , لم نفضح سارقي الثورة والثروة  , لم نقف في وجه الإرهاب و القمع , لم نحشد الناس للدفاع عن كرامتهم و حقهم في الخبز والحرية , و أكتفينا بالمراقبة و الإنتظار  إلى أن خربت البصرة كما يقال , وبات الإصلاح أقرب إلى المستحيل .

فكر جيداً يا يوسف  بالصيغ العلمية , لأن الشعار وحده لا يكفي . و فكر بالناس : كيف يمكن أن تقترب منهم , أن تجعلهم يحسون أنك معهم .إن ذلك لن يتم إلا بتبني مطالبهم , بالتصدي لكل من يعتدي عليهم وبهذه الصيغة تخلق حولك سياجاً يقيك  شر الحاكم , أو على الأقل يرد عنك جزء من أذى الذين لا يتفقون معك .

مرة أخرى : كل التمنيات بالنجاح , و أردد ما قاله أحد الصحابة : اللهم أعطني ظهراً قوياً و لا تعطني حملاً خفيفاً …

أخوك : عبد الرحمن منيف .

 

 

في النهاية الحقوقي أو المجتهد في مجال الحقوق يعاني من سوء تقدير وحملات تشويه .

هناك مقولة الأسوأ من الشخص الذي لا  يعمل هو الشخص الذي لا يعمل ويكره رؤية من يعمل “  لا تكن ذلك الشخص .

إذا لم تكن جزء من الحل فحاول أن لا  تكون جزء من المشكلة .

وإذا كنت حقوقي   لا تتوقف ..

 

 

 

 

 

 

الصفحة 3 of 41234